فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبل الْكتاب بِثَلَاث حَتَّى تسنى لَهُ من جَانب السُّلْطَان الْمَذْكُور مَا كَانَ سَببا فِي استيلائهما على الْمغرب وستسمع فِي أَخْبَار دولته من أنباء سعاداته مَا تقف بِهِ على حَقِيقَة الْحَال إِن شَاءَ الله وَأما أَمر المتَوَكل فَإِنَّهُ بعد توالي الهزائم عَلَيْهِ فر إِلَى جبل درن وتوغل فِي قننه ثمَّ فر مِنْهُ إِلَى باديس فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ ذهب إِلَى سبتة ثمَّ دخل طنجة مستصرخا بعظيم البرتغال وَالله تَعَالَى لَا يهمل من حُقُوق عباده وزن المثقال

الْغَزْوَة الْكُبْرَى بوادي المخازن من بِلَاد الهبط وَالسَّبَب فِيهَا

كَانَ من خبر هَذِه الْغَزْوَة أَن السُّلْطَان المخلوع أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله السَّعْدِيّ لما دخل طنجة قصد طاغية البرتغال واسْمه سبستيان بِكَسْر السِّين وَفتح الْبَاء وَالسِّين وَسُكُون التَّاء الْقَرِيبَة من الطَّاء وَهُوَ طاغيتهم الْأَعْظَم وَلَيْسَ قَائِد الْجَيْش فَقَط على مَا هُوَ الْمُحَقق فِي تواريخهم وتطارح عَلَيْهِ وشكا إِلَيْهِ مَا ناله من عَمه أبي مَرْوَان المعتصم بِاللَّه وَطلب مِنْهُ الْإِعَانَة عَلَيْهِ كي يسترجع ملكه وينتزع مِنْهُ حَقه فأشكاه الطاغية ولبى دَعوته وصادف مِنْهُ شَرها إِلَى تملك سواحل الْمغرب وأمصاره فَشرط عَلَيْهِ أَن يكون لِلنَّصَارَى سَائِر السواحل وَله هُوَ مَا وَرَاء ذَلِك فَقبل أَبُو عبد الله ذَلِك وَالْتَزَمَهُ وللحين جمع الطاغية جموعه واستوعب كبراء جَيْشه ووجوه دولته وعزم على الْخُرُوج إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام

وَمن الْمُتَوَاتر فِي تواريخ الإفرنج أَن كبار دولته حذروه عَاقِبَة هَذَا الْخُرُوج ونهوه عَن التَّغْرِير ببيضة البرتغال وتوريطها فِي بِلَاد الْمغرب وقبائله فَصم عَن سَماع قَوْلهم ولج فِي رَأْيه وَملك الطمع قلبه وأبى إِلَّا الْخُرُوج فأسعفوه وَخرج من طنجة فِي جَيش قَالَ ابْن القَاضِي فِي الْمُنْتَقى الْمَقْصُور عدده مائَة ألف وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْعَرَبِيّ الفاسي فِي مرْآة المحاسن يُقَال إِن مجموعهم كَانَ مائَة ألف وَعشْرين ألفا وَأَقل مَا قيل فِي عَددهمْ ثَمَانُون ألف مقَاتل وَكَانَ مَعَ مُحَمَّد بن عبد الله نَحْو الثلاثمائة من أَصْحَابه قَالَ بَعضهم وَكَانَ عدد الأنفاض الَّتِي يجرونها مِائَتَيْنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>