فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالْملكِ وَعوده إِلَى فاس كَمَا سَيَأْتِي يلْتَمس مِنْهُ الْفِدَاء فِيمَن بَقِي بِيَدِهِ من الْأُسَارَى فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَحصل لَهُ بِسَبَبِهِ أَمْوَال طائلة وَذكر بَعضهم أَن الْأُسَارَى لما ذَهَبُوا إِلَى بِلَادهمْ قَالَ الطاغية لم لم تَأْخُذُوا تطاوين والعرائش وَالْقصر قبل أَن يصل ملكهم فَقَالُوا لَهُ امْتنع من ذَلِك الْأَمِير الَّذِي كَانَ علينا فَأمر بهم فأحرقوا جَمِيعًا

مضحكة قَالَ فِي النزهة ذكر بَعضهم أَن النَّصَارَى لما وَقعت عَلَيْهِم الكائنة الْمَذْكُورَة وفنى من فنى مِنْهُم وَرَأى أساقفتهم قلَّة عَددهمْ وخلاء بِلَادهمْ لِكَثْرَة من مَاتَ مِنْهُم أباحوا للعامة فَاحِشَة الزِّنَى ليكْثر التناسل ويخلف مَا هلك مِنْهُم وَرَأَوا ذَلِك من نصْرَة دينهم وتقويم أود ملتهم أخزاهم الله اه

وَقد وقفت على تَارِيخ لبَعض مؤرخي الفرنج الإنجليزيين من أهل جَزِيرَة مالطة فرأيته قد ألم بِخَبَر هَذِه الْوَقْعَة وَصرح بِأَنَّهَا كَانَت سَبَب هَلَاك البرتغال وتلاشي دولتهم وَبطلَان كرْسِي سلطنتهم حَتَّى استضافهم إِلَيْهِ طاغية الإصبنيول بعد نَحْو سنتَيْن وصيرهم من جملَة رَعيته وَمن فُصُول كَلَامه بعد أَن ذكر أَن أَكثر البرتغال قتلوا فِي ذَلِك الْيَوْم مَا نَصه وَكَانَت يَعْنِي الْوَقْعَة الْمَذْكُورَة وقْعَة هائلة وَيَوْما مشؤوما وَبِالْجُمْلَةِ فقد قتل فِي ذَلِك الْيَوْم سَائِر أَشْرَاف البرتكيسيين وَلم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد فَلَمَّا بَطل كرْسِي سلطنتهم قَامَ وقتئذ فيليبس الثَّانِي ملك إصبانيا وَتزَوج ملكتهم وَحكم على الْبِلَاد كلهَا اه كَلَامه إِلَّا أَنه ذكر أَن السَّبَب فِي استغاثة السُّلْطَان مُحَمَّد بن عبد الله بالبرتغال هُوَ تغلب الإصبنيوليين على مَمْلَكَته وانتزاعها من يَده وَهُوَ كذب أَو غلط وَلَعَلَّه تصحف عَلَيْهِ لفظ الإصطنبوليين بالإصبنيوليين إِذْ قد تقدم أَن السُّلْطَان أَبَا مَرْوَان إِنَّمَا استولى على الْمغرب بِجَيْش التّرْك المنفذ من قبل السُّلْطَان سليم العثماني وَالله أعلم

وَقد ألم بِهَذِهِ الْوَقْعَة أَيْضا لويز مَارِيَة فِي كِتَابه الْمَوْضُوع فِي أَخْبَار الجديدة لكنه لم يبسطها على عَادَته فِي السُّكُوت عَن مَا يكون من الظُّهُور فِي جَانب الْمُسلمين وإشاعة مَا يكون من ذَلِك فِي جَانب النَّصَارَى بل

<<  <  ج: ص:  >  >>