فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَاءَ بهَا السُّلْطَان أَبُو مَرْوَان من الجزائر كَمَا مر وَفِي أَيَّام السُّلْطَان أبي مَرْوَان الْمَذْكُور ظهر الْكَوْكَب ذُو الذَّنب الْكَبِير فِي برج الْعَقْرَب وطلع أَيَّامًا ثمَّ غَابَ وَظهر بعده كَوْكَب آخر ذُو ذَنْب أَصْغَر مِنْهُ وعَلى أَثَره كَانَ خُرُوج البرتغال من طنجة ووقعة وَادي المخازن كَمَا مر وَالله تَعَالَى أعلم بغيبه

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْمَنْصُور بِاللَّه السَّعْدِيّ الْمَعْرُوف بالذهبي وأوليته ونشأته

كَانَت ولادَة السُّلْطَان أَبى الْعَبَّاس أَحْمد الْمَنْصُور بِاللَّه ابْن السُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ بفاس سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَأمه الْحرَّة مسعودة بنت الشَّيْخ الْأَجَل أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الوزكيتي الوارززاتي وَكَانَت من الصَّالِحَات الْخيرَات وَسَتَأْتِي بَقِيَّة أَخْبَارهَا

وَذكر فِي الْمُنْتَقى قَالَ مرض الْمَنْصُور فِي صغره مَرضا شَدِيدا حَتَّى أيس مِنْهُ فرأت أمه فِي النّوم شخصا يَقُول لَهَا أزيريه الشَّيْخ أَبَا مَيْمُونَة فَإِنَّمَا أَصَابَته عين فأزارته إِيَّاه فَعُوفِيَ وَكَانَ أَبوهُ الْمهْدي يُنَبه على أَنه وَاسِطَة عقد أَوْلَاده

قَالَ فِي مناهل الصَّفَا حَدثنِي الشَّيْخ المسن الْقَائِد أَبُو مُحَمَّد مُؤمن ابْن الْغَازِي الْعمريّ أَن الْمَنْصُور أقبل يَوْمًا فِي حَيَاة أَبِيه وَهُوَ صبي والمجلس غاص بالأكابر فَانْدفع يخترق الصُّفُوف قَالَ فصاح بِي الْمهْدي إِذْ ذَاك وَأَنا أَصْغَر الْقَوْم فَقَالَ يَا مُؤمن ارفعه فيسنفعك أَو ينفع عقبك فابتدرت حمله وَكَانَ كَذَلِك فَإِن الْمَنْصُور لما أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة كَانَ الْقَائِد مُؤمن ابْن الْغَازِي عِنْده بالحظوة الرفيعة والمنزلة الْعَالِيَة

وَنَشَأ الْمَنْصُور رَحمَه الله فِي عفاف وصيانة وتعاط للْعلم ومثافنة لأَهله عَلَيْهِ وَكَانَت مخايل الْخلَافَة لائحة عَلَيْهِ من لدن عقدت عَلَيْهِ التمائم إِلَى أَن تمّ أمره حَدثنَا الْفَقِيه الْعَالم سفير الْخُلَفَاء أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن

<<  <  ج: ص:  >  >>