فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْقِتَال بجبل سكسيوة فَهَزَمَهُ وفر إِلَى جبل هوزالة فتحزبوا عَلَيْهِ وقويت بهم شوكته وَأخذ يَشن لَهُم الغارات على أهل درعة إِلَى أَن ضاقوا بِهِ ذرعا فشكوا أمره إِلَى الْمَنْصُور فَبعث إِلَيْهِ قائده الَّذِي ذكر فَلم يزل فِي مُقَابلَته ومقاتلته إِلَى أَن شرده عَن جبل هوزالة ففر دَاوُد مِنْهُ إِلَى الصَّحرَاء وَاسْتقر بِهِ الرحيل بهَا عِنْد عرب الودايا من بني معقل فَلم يزل عِنْدهم إِلَى أَن هلك سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَكفى الْمَنْصُور أمره

حُدُوث النفرة بَين الْمَنْصُور وَالسُّلْطَان مُرَاد العثماني وتلافي الْمَنْصُور لذَلِك

قد علمت مَا كَانَ من التجاء عبد الْملك المعتصم وَأحمد الْمَنْصُور إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان العثماني وتطارحهما عَلَيْهِ حَتَّى أمدهما بالجيش الَّذِي كَانَ سَببا فِي تملكهما الْمغرب وَلما صفا الْأَمر لعبد الْملك أهمل جَانب العثماني وَلم يكاتبه بِشَيْء وَلَا عرج عَن ساحته ثمَّ لما ملك الْمَنْصُور وَكتب إِلَى النواحي بِخَبَر وقْعَة وَادي المخازن كتب إِلَى السُّلْطَان مُرَاد فِي جُمْلَتهمْ فَبعث السُّلْطَان الْمَذْكُور إِلَى الْمَنْصُور بالهدية الَّتِي تقدم ذكرهَا وَكَانَ الْمَنْصُور استقلها وأنف مِنْهَا فتشاغل عَن الْوَفْد وتركهم مهملين بِحَضْرَتِهِ وَتَأَخر عَن جَوَاب السُّلْطَان مُرَاد فَكَانَ ذَلِك سَببا للنفرة وَكَانَ وَزِير الْبَحْر للعثماني واسْمه الرئيس عَليّ علوج يبغض الْمَنْصُور فَلم يزل يسْعَى بِهِ عِنْد سُلْطَانه ويذكره مَا كَانَ من أَبِيه الشَّيْخ من الْقدح فِي ولَايَة التّرْك والطعن عَلَيْهِم وَقَالَ لَهُ فِي ذَلِك قد ضَاعَ صنيعك فِي هَذَا الغادر وصنيع والدك من قبلك وَلم يزل يفتل لَهُ فِي الذرْوَة وَالْغَارِب ويهون عَلَيْهِ أَمر الْمغرب حَتَّى أذن لَهُ فِي تَوْجِيه الْعِمَارَة إِلَيْهِ ومنازلته وَالْأَخْذ بآفاقه إِلَى أَن يستأصل أَمر الْمَنْصُور ويخمد جمرته وَيُقَال إِن السُّلْطَان مرَادا أَمر وزيره الْمَذْكُور أَن يذهب بالعمارة إِلَى الجزائر فَتكون هُنَالك ثمَّ يتَقَدَّم بالعساكر فِي الْبر إِلَى الْمغرب فَأخذ الْوَزير فِي التأهب لذَلِك واتصل الْخَبَر بالمنصور على يَد بعض قناصل

<<  <  ج: ص:  >  >>