فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَنْصُور وحض فِيهِ على اتِّحَاد كلمة الْإِسْلَام وَقَرَأَ ذَلِك على السُّلْطَان مُرَاد فاهتز لسماعه ثمَّ بعد أَيَّام أحسن إِلَيْهِم وأجزل صلتهم وردهم مكرمين إِلَى مرسلهم

وَقَالَ صَاحب خُلَاصَة الْأَثر كَانَ الْمَنْصُور موادعا لسلاطين آل عُثْمَان فَيُرْسل إِلَيْهِم بالهدايا فِي كل سنة وَكَانُوا هم يرسلون إِلَيْهِ بالمكاتيب وَالْخلْع السّنيَّة حَتَّى إِن السُّلْطَان مُرَاد بن سليم كتب إِلَيْهِ أثْنَاء مكاتيبه ملك عَليّ الْعَهْد أَن لَا أمد يَدي إِلَيْك إِلَّا للمصافحة وَإِن خاطري لَا يَنْوِي لَك إِلَّا الْخَيْر والمسامحة وَكَانَت رسله دَائِما تَأتي إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة من جَانب الْبَحْر ويمكثون زَمَانا طَويلا ويتعهدون الوزراء وَمن لَهُ قرب من الدولة من جُمْلَتهمْ الرئيس الأديب مُحَمَّد الْأمين الدفتري فقد ذكر صَاحب خُلَاصَة الْأَثر أَن هَذَا الرئيس كَانَ يجمع نفائس الْكتب وَيبْعَث بهَا إِلَى الْمَنْصُور فبسبب ذَلِك كَانَت المراسلات بَينهمَا غير مُنْقَطِعَة وَقد ذكر صَاحب خُلَاصَة الْأَثر فِي تَرْجَمَة الرئيس الْمَذْكُور بعض تِلْكَ المراسلات فَانْظُرْهُ

وَلما تَكَامل هَذَا الْغَرَض وَصَحَّ جسم الدولة من الْمَرَض وَرجعت الأرسال فِي أحسن الْأَحْوَال عَاد الْمَنْصُور إِلَى مراكش وَفِي يَوْم خُرُوجه من فاس خرج أَعْيَان أَهلهَا ومشيخة الْعلم بهَا وَقُرِئَ البُخَارِيّ بَين يَدَيْهِ سردا على عَادَة الْخُلَفَاء فِي ذَلِك وَكَانَ ذَلِك كُله سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة

إِيقَاع الْمَنْصُور بعرب الْخَلْط وَالسَّبَب فِي ذَلِك

قد قدمنَا فِي أَخْبَار الدولة المرينية مَا كَانَ لهَؤُلَاء الْخَلْط من الاعتزاز والدالة عَلَيْهَا بِسَبَب مَا كَانَ لَهُم من الشَّوْكَة والمصاهرة مَعَ مُلُوكهَا وَلما أَدْبَرت دولة بني مرين وَاسْتولى على ملكهم أَبُو عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ الْمهْدي انحاشوا إِلَيْهِ وأظهروا الْخدمَة والنصيحة فَلَمَّا جَاءَ أَبُو حسون الوطاسي بِجَيْش التّرْك حَسْبَمَا شرحناه قبل أوقعوا الْهَزِيمَة على الْمهْدي لأبي

<<  <  ج: ص:  >  >>