فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الَّذين بتيكورارين الْهَدِيَّة مَعَ رفقائه القادمين مَعَه من عِنْد سُلْطَانه فوصلوا بهَا إِلَى حَضْرَة أَمِير الْمُؤمنِينَ بمراكش وَقدمُوا إِلَيْهِ رسالتهم وهديتهم فتقبلها بِقبُول حسن وَتمّ السرُور وَعظم الحبور واستقامت للمنصور الْأُمُور

بعث الْمَنْصُور وَرَسُوله بالدعوة إِلَى آل سكية وَكَيْفِيَّة ذَلِك

لما أدّى الْوَفْد الواردون على الْمَنْصُور من السُّلْطَان أبي الْعَلَاء صَاحب مملكة برنو مَا قدمُوا لأَجله ردهم الْمَنْصُور إِلَى صَاحبهمْ مكرمين وانتخب رَسُولا عَارِفًا مجربا مِمَّن لَهُم بَصِيرَة بأحوال السودَان فَبَعثه مَعَهم عينا يَأْتِيهِ بأخبار الْبِلَاد حَتَّى كَأَنَّهُ يشاهدها وَبعث مَعَه رِسَالَة إِلَى السُّلْطَان إِسْحَاق بن دَاوُد من آل سكية صَاحب مملكة كاغو من أَرض السودَان يَأْمُرهُ فِيهَا أَن يرتب على مَعْدن الْملح الَّذِي بتغازي بَين الْمغرب والسودان وَمِنْه يحمل الْملح إِلَى أقطار السودَان وظيفا بِأَن يَجْعَل كل من يحمل مِنْهُ شَيْئا من الواردين عَلَيْهِ مِثْقَالا من الذَّهَب الْعين لكل حمل تستعين بذلك الْخراج عَسَاكِر الْمُسلمين على جِهَاد الْكفَّار لِأَن ذَلِك بَحر لَا سَاحل لَهُ

وَكَانَ الْمَنْصُور لم يكاتبه فِي ذَلِك حَتَّى أستفتى عُلَمَاء إيالته وأشياخ الْفتيا بهَا فأفتوه بِمَا هُوَ الْمَنْصُوص للْعُلَمَاء رضوَان الله عَلَيْهِم من أَن النّظر فِي الْمَعَادِن مُطلقًا إِنَّمَا هُوَ للْإِمَام لَا لغيره وَأَنه لَيْسَ لأحد أَن يتَصَرَّف فِي ذَلِك إِلَّا عَن إِذن السُّلْطَان أَو نَائِبه وَبعث إِلَيْهِ الْمَنْصُور بِتِلْكَ الْفَتَاوَى مَعَ الرسَالَة الموجه بهَا مَعَ الرَّسُول وَكَانَت من إنْشَاء الْعَلامَة الأديب مفتي الحضرة المراكشية الْمولى أبي مَالك عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الشريف السجلماسي لِأَن كَاتب الْإِنْشَاء أَبَا فَارس عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الفشتالي كَانَ مَرِيضا يَوْمئِذٍ وَلما فرغ الشريف الْمَذْكُور من إنشائها بَقِي عَلَيْهِ الصَّدْر فَلم يدر كَيفَ يَقُول فِي مُخَاطبَة إِسْحَاق سكية وَلَا كَيفَ يمدحه وَهل يتوغل فِي الْمَدْح أَو يتوسط فَكتب أَبُو مَالك حِين تحير فِي ذَلِك إِلَى الْمَنْصُور بِمَا نَصه أيدكم الله وَنصر

<<  <  ج: ص:  >  >>