فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استجازة الْمَنْصُور لعلماء مصر رَضِي الله عَنْهُم وتلمذه لَهُم

قَالُوا وَمن اعتناء الْمَنْصُور رَحمَه الله أَنه بعث إِلَى عُلَمَاء مصر يستجيزهم رَغْبَة فِي اتِّصَال حَبل السَّنَد واقتفاء لاحب ذَلِك الطَّرِيق الْأسد وَمِمَّنْ أجَازه الإِمَام الْعَارِف بِاللَّه أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ أبي الْحسن الْبكْرِيّ رَضِي الله عَنهُ وَمن بعض فُصُول إِجَازَته لَهُ قَوْله يمدح كتاب الْمَنْصُور إِلَيْهِ ويثني عَلَيْهِ بالفصاحة والبلاغة مَا نَصه وَلَقَد وصل إِلَى الْمثل العديم الْمِثَال المزري نظامه بعقود اللآل فَإِذا بِهِ السحر إِلَّا أَنه الْحَلَال وَلَو ادّعى أحد أَن من معجزات أَحْمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يمد الله كراما كاتبين فِي زمَان نجله أَمِير الْمُؤمنِينَ أَحْمد بِكِتَاب كريم على أسلوب قويم يُرْسِلهُ إِلَى محب قديم من النبعة والصميم لم تكذب دَعْوَاهُ فَمَا من خارق فِي الْأمة إِلَّا وَهُوَ من معجزاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَال على علاهُ وَأما مَا شرفني بِهِ من طلب الْإِجَازَة فالبيت والْحَدِيث لَهُ وَلَكِن رب أَب أرسل إِلَى ابْنه على يَد عَبده عَطاء فَقبله وَإِلَيْهِ بأَمْره حمله وَحَيْثُ وَقع الْأَمر فَأمر مَوْلَانَا حتم وطاعته غنم فمولانا مجَاز من هَذَا الْعَهْد من جَمِيع مَا يجوز لهَذَا العَبْد بِجَمِيعِ مَا يجوز لَهُ وَعند رِوَايَته بِشَرْطِهِ الْمُعْتَبر عِنْد أهل الْأَمر وَكَذَلِكَ مجَاز أهل الْعَصْر إجَازَة عَام بعام ليَكُون أَبنَاء الْوَقْت جَمِيعًا على مائدة فضل مَوْلَانَا وَتَحْت ظلال ذَلِك الإنعام فَإِنَّهُ هُوَ السَّبَب فِي تَحْصِيل ذَلِك المرام وَكتب تحريرا فِي رَابِع عشْرين ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة مُحَمَّد بن أبي الْحسن الصديقي سبط آل الْحسن اه

وَمِمَّنْ استجازه الْمَنْصُور أَيْضا من عُلَمَاء مصر الإِمَام الْعَلامَة أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الْمصْرِيّ الشهير ببدر الدّين الْقَرَافِيّ صَاحب ذيل الديباج فَأَجَازَهُ إجَازَة عَامَّة بسط فِيهَا القَوْل ثمَّ خَتمهَا بقوله

(أجزت لمن تفضل واستجازا ... وبادر لاقتنا خير وحازا)

(وأبرز فِي سلوك الْعلم حَالا ... بِهِ من فضل مَوْلَانَا يجازى)

(إِمَام كَامِل غوث البرايا ... أَمِير الْمُؤمنِينَ حوى مجَازًا)

<<  <  ج: ص:  >  >>