فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من غوار الْعَسْكَر الإسلامي مَا يُؤذن ببوارهم وَقد نثلت منا كنائنها الْآفَاق بكماة أمضى فِي الروع من السِّهَام ولهام لَا يلهو إِلَّا بِضَرْب الْهَام وَمَا جرأ الْعَدو على الْإِقْدَام إِلَّا مَا جرى من ابْن الْمُقدم فِي تَأَخره عَن الْخدمَة ونقضه مبرم الطَّاعَة ورفضه حق التباعة ووقوعه فِي ورطة الشنآن بقعقعة لشنآن الشناعة فقد طمع فِي بعلبك وَظن أَنَّهَا مانعته وَجمع أوباشا من الْجُهَّال جماعتها عِنْد أسفار الْعَاقِبَة عَن الْعقُوبَة مانعته فَرَأى وليه قصد هَذَا الطّرف لتَكون العساكر الإسلامية سادة مسالك الْكفَّار صادة لَهَا عَن قصد الديار وسير عسكرا إِلَى بعلبك يحفظ غلاتها ويلحظ حالاتها وَيمْنَع أطرافها ويمنح بالأمن أكنافها حَتَّى تحتوي الْأَيْدِي على ارتفاعها ويحتوي التَّعَدِّي على ضياعها ويرعى رعيتها كلأ الكلاية وَالرِّعَايَة وتقصر عَن تنَاولهَا يَد المتطوال بالغواية وعساكر الْإِسْلَام بِحَمْد الله قَوِيَّة وآثار النَّصْر عَن سراياها مأثورة وطلائعها فِي الْبر وَالْبَحْر منصورة

ذكر مكرمَة للسُّلْطَان

كتب إِلَيْهِ النواب بِدِمَشْق أَن الْأَمْوَال ضائعة وَأَن الأطماع فِيهَا راتعة وَأَنه لم يبْق الْجُود مَجْمُوع موجودها وطرق الجزر إِلَى ممدودها وَأَنَّهَا لم تفضل عَن الرَّوَاتِب الدارة وفر لوفودها وانا عِنْد الِاحْتِيَاج الى كف ملم وكفاية مُهِمّ لَا نجد مَا ننفقه وَلَا نقدر على جمع مَا نفرقه وَأَن فِي أَرْبَاب الصَّدقَات أَغْنِيَاء لَا يستحقونها وَمَا لَهُم رَقَبَة من الله يتقونها وَأَن أَرْبَاب العنايات استوعبوها وَإِذا ذكرنَا لَهُم الْمصَالح والأوامر بهَا مَا صدقوها بل كذبوها وَأَن الْمصلحَة تَقْتَضِي أَفْرَاد جِهَات لما يسنح من مهمات فَأَمرهمْ فِي كِتَابه بكتب مُؤَامَرَة ووقوف الْعَمَل فِيهَا على مُشَاورَة فَجَاءَت مطالعة مكملة بالأسماء مفصلة وَظن الْوَاصِل بهَا أَنَّهَا تقطع رواتب وَتحرم مواهب فَقَالَ لي السُّلْطَان قربهَا إِلَيّ وأقرأها عَليّ فَبَدَأت بِذكر أَرْبَاب الصَّدقَات وقدمت ذكر جهتهم على الْجِهَات وَكنت مبلغ أحد عشر ألف دِينَار وَمِائَتَيْنِ مبينَة بأسماء الْمُسْتَحقّين فَقلت أحد عشر ألف دِينَار للصدقات فِي مثل دمشق هَذَا قَلِيل وَالعطَاء

<<  <  ج: ص:  >  >>