فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر المقياس بِمصْر ووفاة متوليه عبد السَّلَام بن أبي الرداد لَيْلَة الِاثْنَيْنِ السَّادِس من شعْبَان

هَذَا المقياس مَوضِع مَبْنِيّ من عهد خلفاء بني الْعَبَّاس لتعرف زِيَادَة المَاء ونقصانه بِالْقِيَاسِ وَهُنَاكَ عَمُود فِي المَاء مقسوم بالأذرع والأذرع مقسومة بالأصابع وَفِي مَسْجِد يَنُوب فِي الجزيرة عَن الْجَامِع تصلى فِيهِ الْجَمَاعَات وَالْجمع وَقد بني فِي جواره الْموضع ويتولاه من الْعَهْد الْقَدِيم مُتَوَلِّي من بني الرداد من هُوَ مَعْرُوف بالنزاهة وَالْعلم والسداد وَله راتب دَار وَقسم وقرار وخلع وتشريفات فِي المواسم وَحُرْمَة مترامية الْمَعَالِي سامية المعالم وَلما توفّي فِي شعْبَان من هَذِه السّنة متولية فوض السُّلْطَان منصبه إِلَى أَخِيه

حَدِيث حصن بَيت الأحزان وبنائه وفتحه وخرابه وَمَا تمّ من متجددات النُّصْرَة الَّتِي كَانَت من أَسبَابه قبل ذَلِك

كَانَ السُّلْطَان سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة على بعلبك نازلا ولتسلمها من شمس الدّين بن الْمُقدم محاولا فَإِن أَخَاهُ شمس الدولة توارن شاه لح عَلَيْهِ فِي طلبَهَا وَامْتنع ابْن الْمُقدم واستوحش بِسَبَبِهَا وَمضى إِلَيْهَا وَطَالَ مقَامه عَلَيْهَا واشتعل جمرها وَلم ينْفَصل أمرهَا حَتَّى دخل الشتَاء وترادفت النواء وتضاعفت الأنداء وَنحن مقيمون محاصرون صَابِرُونَ مصابرون مَا نؤثر قتالا بل نَنْتَظِر لتِلْك العقد انحلالا فانتهز الفرنج فرْصَة الْخُلُو وَاسْتَحَلُّوا عَرصَة العتو وجاءه الداوية مِنْهُم بأحزابها وشرعوا

<<  <  ج: ص:  >  >>