فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَاد الحَدِيث

وَفِي آخر سنة أَربع وَسبعين كَانَت نوبَة هنفري ومقتله وَمَا أوضح الله بِهِ من مناهج النَّصْر وسبله وَذَلِكَ أَنه توالت الْأَخْبَار على السّنة جواسيس الفرنج أَنهم فِي جمع جم كعباب خضم على عزم جزم بِالْخرُوجِ إِلَى دَار السَّلَام مهتم فَتقدم السُّلْطَان إِلَى ابْن أَخِيه عز الدّين فرخشاه بن شاهنشاه وَقد قدمه على عَسَاكِر دمشق وولاه أَن يخرج إِلَى الثغر فِي عسكره ويرتب كلا فِي مركزه محترزا فِي مورده ومصدره فَأَقَامَ مُدَّة واستكمل عدَّة وعدة حَتَّى كَاد الارتياب يَزُول والارتياع يحول

فَلَمَّا كَانَ فِي مستهل ذِي الْقعدَة من السّنة تَوَاتَرَتْ الأنباء بخروجهم على الْأَلْسِنَة فَجرى من النَّصْر الَّذِي لم يحْتَسب والنجح الَّذِي الا بعون الله لم يكْتَسب وَمَا وَصفته فِي كتاب أنشأته إِلَى الْأَجَل الْفَاضِل من السُّلْطَان واف بِالْبَيَانِ وَهُوَ

قد سبقت الْمُكَاتبَة بِمَا سناه الله وأسناه وهيأه وهناه من النُّصْرَة الحلوة والمنحة الصفوة والنوبة الخالية من النُّبُوَّة الجالية بالحظوة وَالظفر الَّذِي لم يخْطر بالبال والسيرة الَّتِي أوحت سُورَة حسنها أمالي الآمال وأوضحت صُورَة حسناها حوالي الْأَحْوَال وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل ذِي الْقعدَة فَإِنَّهُ فضل بنصرة خَمِيس الْإِيمَان كل خَمِيس وضيق على الْأسود السود من بني الْأَصْفَر كل عريس وخسي وأثمر ورق الْحَدِيد الْأَخْضَر فِي مرتع الْمَوْت الْأَحْمَر مِنْهُم بِرَأْس كل رَئِيس وَأخذ الَّذين كفرُوا بِعَذَاب بئيس فَإِنَّهُم خَرجُوا فِي جمع جم جَمْرَة حام مجرة مائج حشده هائج حشره كثيف عدده كَثِيرَة عدده مجلب بخيله وَرجله لجب بسيله فِي سَله جالب برماحه ورمائه طَالب بأطلابه

<<  <  ج: ص:  >  >>