فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمُقدم على النُّزُول مِنْهَا والتسلي عَنْهَا فَمنع ادلالا وتوقع أفضالا فلج فِي حصاره حَتَّى أذن أضجاره بأصحاره وتسلمها لشمس الدولة من شمس الدّين وَتمّ الْمُوَافقَة المؤذنة بالتأنيس والتسكين فانتقل إِلَيْهَا يتَصَرَّف فِيهَا ويتألف أَصْحَابه بالتفرق مقطعين فِي نَوَاحِيهَا

وَعَن الْمحل وضن الوبل وجذ الجدب حبال الْحيَاء وَحط الْقَحْط رحال البرحاء وَرَأى السُّلْطَان أَن يَسْتَدْعِي من عَسْكَر مصر مقدمين يقدمُونَ فِي عدَّة منتجبة عدَّة منتخبة وَرَأى أَن الشَّام بمواده الْخَفِيفَة وامداده الضعيفة لَا تحمل أثقال العساكر الْكَثِيرَة الكثيفة فَرغب أَخَاهُ شمس الدولة بِمَا زَاده من الديار المصرية فِي قَصدهَا وَأَنه يجدد بسعده جدها وسعدها وَكَانَ رحيله من دمشق بعد صَلَاة الْجُمُعَة لست بَقينَ من ذِي الْقعدَة بالعدة المستعدة وَصَحبه خلق كثير من التُّجَّار وَالرِّجَال وَالنِّسَاء والأطفال

وكتبت فِي رِسَالَة أنشأتها

قد بَان لنا وَجه الصَّوَاب فِي استدعاء عدَّة متوسطة من انجاد الْعَسْكَر الْمصْرِيّ الأنجاب بِحَيْثُ يخف وَطْؤُهَا ويثقل فِي الْعَدو نكأها فَإِنَّهُ لَو كَانَ عندنَا مِنْهَا مَعَ عَسْكَر الشَّام ألف فَارس من كل ممار لِلْعَدو ممارس لبلغنا بهم لَك غَرَض وأدينا فِي الْجِهَاد وَالِاجْتِهَاد كل مفترض فَإِن الشّعير غال والسعر وان نزل عَال والعشب قد ولى والاقتصاد مَعَ هَذِه الْحَالة أولى فكتبنا إِلَى أخينا بِمصْر أَن ينتخب لنا من الأقوياء بِالْخَيْلِ وَالْعدة والبأس والشدة الْفَا وَخمْس مائَة فَارس من كل بَاشر بالكريهة وَوجه الْمنون عَابس وأشرنا على الْملك الْمُعظم بالتوجه إِلَى مصر بِالْيمن والنصر ويستصحب مَعَه من طَال بِالشَّام بيكاره وَبَان انفاضه واقتاره وضعفت أَحْوَاله وتضاعفت أثقاله وَعجز عَن الْإِقَامَة احْتِمَاله فاستصحبهم وَسَار بهم من دمشق فِي ذِي الْقعدَة فِي الْعشْر الْأَخير وبادر وحظر التَّأْخِير فِي الْمسير وركبنا وودعناه عِنْد ركُوبه فِي مرج الصفر وَسَأَلنَا الله أَن ينجده فِي السّفر بالظفر وَكَانَ رحيله من بصرى يَوْم الثُّلَاثَاء

<<  <  ج: ص:  >  >>