فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَت الإاضة فااضة الْبلَاء على الْكَفَرَة ودلف إِلَيْهِم مزدلفا وضحى يَوْم الْعِيد بصيدهم وَقرب بنحر صَنَادِيدهمْ

وَدخلت سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة فِي دولة الإِمَام المستضيء بِأَمْر الله رَضِي الله عَنهُ

وَالسُّلْطَان صَلَاح الدُّنْيَا وَالدّين نَازل على تل القَاضِي ببانياس وَقد عَم الإيناس النَّاس وَفِي كل يَوْم يصابحون بلد الْعَدو ويماسونه ويداوون جرح الجدب بِمَا ينقلونه من الغلات ويأسونه حَتَّى لم يبْق هُنَاكَ إِلَّا الْيَسِير فأجمعنا على أننا نستبيحه فِي يَوْم وَاحِد ونسير

وَكَانَ الْمُقدم على الْعَسْكَر عز الدّين فرخشاه ابْن أخي السُّلْطَان شاهنشاه وَكَانَ مخيمه على بعد من السرادق السلطاني قدامه وَكم قد شكر الْإِسْلَام فِي مَوَاقِف الْعِزّ وأقدامه وَلَقَد كَانَ هماما مقداما سيدا قمقاما ومجربا ضرغاما وأريحيا نجيا وتقيا وذكيا زكيا والمعيا لوذعيا سامي الهمة هامي السَّمَاء نامي الْكَرم كريم الانتماء وَهُوَ ذُو فضل يحب الْفضل وَأَهله وَيجمع بِعَرَفَة الشَّامِل شَمله ويؤثر لموثري الصون بذله وَلم يزل مشكور النقيبة مَشْهُور الضريبة ناجح الْآرَاب رَاجِح الآراء هائجا إِلَى الْأَقْدَام مقدما فِي الهيجاء وَاسع الأكناف أرج الأرجاء وارف الظل وافر الْفضل وَلم يزل كلفا لي بتحمل الكلف وأسامني بأسمائي فِي ورض الجاه الْأنف وتقريب المناجح لأملي وَتَقْرِير المنائح لعملي ويستجدي غرائبي برغائبه المستجداة ويستهدي مدحي بمنحه المستهداة وَله مواهب أبكار وَعون وعقود من عوارفه وعيون وسأذكر فضائله وأشكر فواضله وأصفه كَمَا أعرفهُ فِي كل قَضِيَّة يقرظ فِيهَا موقفه وَأورد من مدائحي فِيهِ وَمَا أبدعته من مَعَاني معاليه

وأذكر هَا هُنَا مَا يتَّصل بِهِ الحَدِيث ويشفع قديمه الحَدِيث وَذَلِكَ أَنه لما اسْتهلّ محرم هَذِه السّنة يَوْم السبت حضرعند السُّلْطَان عَمه وأنهى إِلَيْهِ مَا لَاحَ لَهُ فِي زَعمه وَمَا باح بِهِ من عزمه وَقَالَ إِن الْمقَام هَا هُنَا يصعب وَالصَّبْر عَلَيْهِ يتعب لَا سِيمَا وَالْحر قد تضرم وَالزَّرْع قد تصرم وَالْعَام قد تجرم والعسكر قد تفرق والعدو قد أخفق وبلاد الْكفْر خويت وطرافها وتلادها حويت وخلالها جيست وغلاها

<<  <  ج: ص:  >  >>