فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعديهم واستخلاصها من اجتراحات ايديهم فسيرنا بِحكم الِاضْطِرَار تَقِيّ الدّين فِي عدَّة من الْأُمَرَاء غير مستنجدين بِأحد فِي دفع ذَوي الاعتلاء فِي الاعتداء واندفع عَسْكَر قلج ارسلان بأقبح صُورَة وَهزمَ باختيارنا على ضَرُورَة

وَكسر تَقِيّ الدّين بِإِذن الله ثَلَاثِينَ ألفا من عَسْكَر الْمَذْكُور بِأَلف وَكَانُوا ضعفا على ضعف فزيدوا ضعفا على ضعف وَكَانُوا فِي غنى عَن أَن يكسروا ناموسهم ويرفعوا إِلَى خافضها رؤوسهم أَو يحدثوا بِمَا لَا يبلغونه نُفُوسهم وَقد علم الله أَنه كسر ناموسهم المهيب ومؤاخذته على رَأْيه الْمُخطئ الْمُصَاب لَا الْمُصِيب فَإِن الْمَذْكُور يمشي زامنه بناموسه ويوشي نَهَاره بِمَا ينمقه من أشعة الآفلات من شموسه

ذكر النُّزُول على حصن بَيت الأحزان وتيسير فَتحه فِي أقرب زمَان وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الأول سنة خمس وَسبعين

لما ضعف الْكفْر بالنوب الَّتِي نابته والبأس الإسلامي الَّذِي هابته والمصائب الَّتِي أَصَابَته قوي الْعَزْم السلطاني فِي قصد البرج ووسع همته الْكَرِيمَة للخرج وسير التركمان وقبائلها وَإِلَى الْبِلَاد لجمع راجلها ألوفا مصرية تفرق فِي جموعهم وحشودهم وَتطلق لَهُم فَوَائِد وفودهم وَأمر باعداد الدَّقِيق للتركمان وتكثيره وتسهيل كل مَا يُرَاد وتيسيره فخرجنا فِي جَيش فض بالفضاء ختام قتامه وَورد على الاصباح باظلامه وأثرنا الإثاره فِي جوى الجو غرام رغامه وَقدم الرعب إِلَى الْأَعْدَاء بأقدامه وخفق أَعْلَام العقبان بِحَق النَّصْر بعقبان أَعْلَامه وأقرت بقرى العاسلات من قرا الأقران عاسلاته وأسالت الغيات المحتوية على آسادها سلاته ومادت ميادينه وسرحت وعامت ثعابينه وَقَامَت براهينه ورست أهاضيبه وسرت سراحينه وخفقت أرضه واباد عرض البيد عرضه وضجت غمامة ورجت غمائمه وطارت فِي خروقه الْخرق ودجا من فيالقه الفلق وجلبت الترائك على أتراكه وكلبت الممالك بأملاكه وهادت الوهاد آكامه وأهدت الْأسود آجامه وسحبت على السحب أردانه وَجَرت أرسانه فرسانه وذكت بمذاكيه نيرانه وقلقت بغراره أجفانه وغلفت بغباره رهانه وخرصت عناقيد النَّجْم خرصانه وهبت بِهِبَة الْأَرْوَاح أرواحه ودارت بفوز القداح أقداحه ولاحت غرره وأوضاحه وأربت باشتراء الانفس فِي سَبِيل الله أرباحه ودب براجل كَرجل الدبا وغصت بخيولها وسيولها الشعاب والربى وسرنا وسرنا سَار وبرنا

<<  <  ج: ص:  >  >>