فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَلَاحهمْ وصبح صلحهم لَا يُؤذن بالاسفار والسفور فَانْقَطع بعد أَيَّام بِعُذْر ذكره عَن الْحُضُور وَكنت احضر أَنا والفقيه عِيسَى للسماع والانهاء والتحمل والاداء ثمَّ انْقَطع الْفَقِيه عَنْهُم وتأفف مِنْهُم وَاسْتمرّ ترددى وَلم أجذب عَن المهم يَدي فوجدوا بذلك مهلة وَأَصَابُوا لظمائهم بوردهم وصدرهم نهلة وهم فِي أثْنَاء ذَلِك يستنجدون الاملاك ويستجدون الاشراك وينصبون الحبائل وَيطْلبُونَ الْمقَاتل ويجلبون المخاتل ويستفسدون بالاطماع ويسترشدون بالخداع ويلتمسون وساطة الاطراف ويظهرون الْوِفَاق ويذهبون فِي السِّرّ مَذْهَب الْخلاف حَتَّى صُفُونا من اكدار الغرباء وعفونا عَن اوزار الْجُبَنَاء

ذكر دُخُول شيخ الشُّيُوخ إِلَى الْموصل

وَلم يزل يتمخض الزّبد وينتقض العقد ويتمحض الصَّوَاب ويتفذلك الْحساب حَتَّى اسْتَقر ان يدْخل إِلَيْهِم شيخ الشُّيُوخ لابرام العقد المفسوخ واحكام الْعَهْد الْمَنْسُوخ وَظهر أَن وردهم صفو وَأَن وعدهم من الْخلف خلو وَأَن حَقهم صَحِيح وان صدقهم صَرِيح فَمضى لإيلافهم واحلافهم ومري أخلافهم وَرفع خلافهم فظل وَبَات عِنْدهم يَوْمه وليله وأجرى فِي مضمار ختلهم خيله وأ راهم ميله ووفاهم كَيْله وَسمع حَدِيثا حَدِيثا رد عَلَيْهِ الغطاء ذيله وَوجد للخلف مجالا وَلم يجد للخلف محلا إِلَّا محالا ورآهم مُتَفَرّقين فِي طرق التلون والتلوم غير مُجْتَمعين على سلوك النهج الأقوم وانكروا كل مَا ذكره رسولهم وان سوى مَا سَأَلَهُ سؤلهم وَقَالُوا فان صَلَاح الدّين ان اراد وفاقنا وَوَافَقَ مرادنا ورحل عَنَّا ورد بِلَادنَا فَنحْن نخلي بَينه وَبَين حلب وَلَا يطْلب أَيْضا عَلَيْهَا اسعادنا فان لعماد الدّين زنكي اخينا مَعنا يَمِينا فَكيف يجد منا عَلَيْهِ معينا فان رَضِيتُمْ بِمَا سَأَلنَا وَإِلَّا فَمَا سمع النَّاس وَمَا قُلْنَا وَكَانَ

<<  <  ج: ص:  >  >>