فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلما كتب الينا فِي الطَّرِيق من الْموصل يُشِير علينا بِحكم عوده مَعَهم إِلَى حسن الظَّن بهم ثمَّ أننا نتمهل وَلَا نعجل وأننا نبين لَهُم طريقنا عَن سلوكها لَا نعدل عرفنَا ان الْقَوْم مقيمون على الْعَادة العادية وانه لَا مطمع فِي عمَارَة رسوم صَلَاحهمْ الْعَافِيَة

ذكر الْوُصُول إِلَى حران وَذَلِكَ فِي أَوَائِل ذى الْقعدَة

ثمَّ وصلنا إِلَى حران والقينا بظاهرها الجران وأقمنا للاستراحة وَاشْتَغَلْنَا بشكر نعم الله المتاحة الممناحة وَسَار الْملك المظفر تَقِيّ الدّين بعسكره وَعبر الْفُرَات إِلَى حماه وَعَاد كل متغرب عَن بَلَده إِلَى مثواه وأقمنا بالمخيم بِظَاهِر حران فِي الْخَواص من ذوى الاستخلاص فِي أحلى حَالَة وَأجلى جلالة وأدل هِدَايَة وَأهْدى دلَالَة وأسعد جد وَأَجد سعد وَنحن من تأييد الله وَنَصره على أصدق وعد وَقُلْنَا ان الدَّهْر قد اطْمَأَن والامر قد ارجحن والحروب قد وضعت أَوزَارهَا والخطوب قد رحضت أوضارها والقلوب قد رفضت استشعارها وفرضت شعارها والجنود قد عاودت أوطانها والنفوس قد أحمدت آثارها واعتمدت ايثارها والجفون قد راجعت غرارها والسيول قد واصلت قَرَارهَا والخيول قد اعريت عَن سُرُوجهَا والذيول قد جرت بالمرح فِي مروجها وَالْعتاق قد أعتقت من رق الاجراء والرقاق قد أغمدت لحق المضاء والحنايا قد انْحَلَّت عُقُود اوتارها والمنايا قد اعتلت عُقُود اوتارها وَالْمُضَارب ملائمة اغمادها وَالْمُضَارب مُلَازمَة أوتادها والنوب مَضْرُوبَة والقضب مقروبة والالوية ملوية والاعلام مطوية والبنود محلولة والرماح مركوزة والصفاح لَا مسلولة وَلَا مهزوزة والخيم قَائِمَة والديم دائمة وَالدُّنْيَا سَاكِنة والسكينة دانية والهموم نائية والهمم وانية والاذيال من تحتهَا الْأَقْدَام والايدى من فَوْقهَا الاكمام والدروع متعوضة بالفرا والعيون متعرضة للكرى وَلَا مبالاة بالعدى وَلَا اكتراث بِمن رَاح أَو غَدا وَأهل الْموصل مَعَ من وازرهم فِي حشد وَحشر وطي وَنشر وَرفع وَنصب مجر وإضراء جمع وإضرام جمر ومجاولة مكر وَإِظْهَار أيد وإضمار كيد والاستنجاد بمغاوير غورونجد والاستزادة من عمائر عَمْرو وَزيد والاختلاط بِصُحْبَة صَاحب خلاط والاستجذاب من الْأَطْرَاف والأوساط واستنفار الأنفار واستنصار

<<  <  ج: ص:  >  >>