فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شوكتها وشكتها وَله مُدَّة يجْتَهد فِيهَا وَيعْمل ويؤمل من قصد قلعة أَيْلَة مَا يؤمل فَلَمَّا بلغ من كمالها مَا أمله وَبلغ كتاب ملاعبته أَجله سَار بهَا إِلَى الْبَحْر ايلة ورام القلعة فَبَاتَ بجانبها وهزئت بطالبها وَرَأى مَا لَا مطمع لَهُ فِيهِ وأخلفه مَا كَانَ يرتجيه فَعمد الى المراكب الْمشَار اليها فسير منعتها وقوتها فِي بَحر الْحجاز وَترك مركبين تَحت القلعة يمْنَع مورد المَاء ويحصر رجال القلعة عَن الاستقاء

وَكَانَ الْملك الْعَادِل بِمصْر قد عمر مراكب اعدها للقاء هَذِه المراكب وَنظر من أول هَذَا الْخَبَر فِيمَا يسفر عَن العواقب وَعرف تفرق مراكب العو على المَاء لتمنعه وعَلى طَرِيق الْحَاج لتقطعه فَجهز الى القلعة من ظفر بالمركبين لوقت الاطلال عَلَيْهِمَا وَسَاعَة الْوُصُول اليهما وَكفى الله اهل الدّين مؤونة من حمى المَاء عَن الحائمين وَقطع الله بأوليائه المطيعين دابر اعدائه الظَّالِمين

وسارت هَذِه المراكب الاسلامية طالبة شَوْكَة المراكب الحربية المتعرضة للمراكب الحجازية واليمنية وَكَانَت مراكب الْعَدو قد أوغلت فِي الْبَحْر ودلها على عورات الساحلين من الْعَرَب من أشبه ركابهَا فِي الْكفْر فوصلت إِلَى عيذاب فَلم تنَلْ مِنْهَا مرَادا وَلَا أنجحت مِنْهَا ارتيادا غير أَن من وجدته فِي طريقها من المراكب أَو من عبرت بِهِ فِي فَرْضه عيذاب نَالَتْ مِنْهُ وشعثت وأفسدت فِيهِ وعيثت وتمادت فِي السَّاحِل الحجازى الى رابغ الى سواحل الْحَوْرَاء وَهُنَاكَ وَقع عَلَيْهَا اصحابنا وأوقعوا بهَا أَشد الايقاع وَأخذُوا المراكب الفرنجية بأسرها على حكم البدار والاسراع وفر فرنجها إِلَى السَّاحِل فَركب أَصْحَابنَا وَرَاءَهُمْ خُيُول العربان الَّتِي وجدوها وأسروا الْكفَّار من شعاب وجبال اعتصموا بهَا وقصدوها وكفي الْمُسلمُونَ اشد فَسَاد فِي أَرضهم وأقطع قاطعع لفرضهم وانبسطت آمالهم بقبضهم وعميت على الْكفَّار هَذِه الطَّرِيق الَّتِي لَو كشف لَهُم غطاؤها قدما وَلَو أحاطوا بهَا علما لَا شتطت نكايتهم واشتدت جنايتهم وَعز على قدماء مُلُوك مصر أَن يصرعوا هَذِه الاقران ويطفئوا

<<  <  ج: ص:  >  >>