فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عانة وَلم يجد مِمَّن أَعَانَهُ الْإِعَانَة ونسفتهم ريحنا وهم جبال وذهبوا بقلوب النِّسَاء وَقد جَاءُوا وهم رجال وَوصل الينا خبرهم وَمَا وعظت بهم عبرهم وركد شرهم وخمد شررهم وَنحن فِي طَرِيق الْقَصْد سائرون وبأجنحة النجاح طائرون ولطلب الثأر ثائرون فأكملنا السّير وأملنا الْخَيْر وَقُلْنَا قد أخلى الشاه رقعته ببيادقه وأفراسه ورخاخه وَخَافَ وُقُوعه فِي الشّرك بعد نصب فخاخه واستصرخ صَاحب الْموصل بِهِ فَلم يظفر بإصراخه وَصدر إِلَى كدر بعد ورد نقاخه وَلَا يحمد الْعَاقِبَة شَاب استبد بِرَأْيهِ وَلم يصغ إِلَى نصائح أشياخه فان مُجَاهِد الدّين قايماز مَا زَالَ يُشِير عَلَيْهِ بالثبات ويحذره مخاوف الزلات ومواقف العثرات وَعرف بِنور فراسته عواقب الْحَال ومغبة الاستعجال وَلما نزلنَا فِي منزلَة الْقَوْم وملأنا بتوافي اثقالنا إِلَى آخر النَّهَار طرف الْيَوْم لم نسْمع لَهُم خَبرا وَلم نعاين مِنْهُم أثرا

وصف الْقصر القطبي بحرزم

وَهُنَاكَ بحرزم لصَاحب ماردين قصر مشيد مزين مَا على حسنه مزِيد كَانَ لَهُ فِي فروجه تفرج وَفِي مروجه تمرج وَفِي أرجائه تأرج وَفِي بروجه تبلج وَفِي مدارجه دروج وَفِي معارجه عروج يَخْلُو فِيهِ بخلانه ويند اليه مَعَ ندمائه وَقد زوقه وصوره وسوره ونمقه ونوره وخاله جنَّة تجرى من تحتهَا الْأَنْهَار وتترنم من فَوْقهَا الأطيار وتترنح من حولهَا الاشجار وتتنفس بسحرها أنفاس الاسحار وتشرق فِي آفاقها زهر الازهار ويشوق بهَا البهار ويروق نور النوار ويرق غرار العرار وَمَا أعطر وَأطيب صبا صباحه وأسفر وأعجب رواء رَوَاحه وأضوع ريا رياحينه وأضوأ دَار دارينه فلنوافجه نوافج ولمباهجه مباهج ولبلابله بلابل ولبابليته من شُمُول شمائله بابل وَفِي عقر دَاره در الْعقار ولهزاهز اهتزازه زهازه الهزار ومناطه جَاوز مناطق الجوزاء وأرضه منبت سماك السَّمَاء وَمَا أغْنى الرياضة برياضة الْغناء فأبقيناه بأسه الْأَثِير الأثيل وَحسنه الْجَلِيّ الْجَلِيل واشفقنا على نبته الاثيث وعصمنا عِمَارَته من التشعيث وَأقَام فِيهِ تَاج الْمُلُوك أَخُو السُّلْطَان برسم التَّنَزُّه ووكل بحفظه عَن التنية وصناه بِأَسْبَاب التكرم من احكام التكره

<<  <  ج: ص:  >  >>