فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل من الْإِنْشَاء الفاضلي من كتاب الى الدِّيوَان الْعَزِيز النَّبَوِيّ فِي الْمَعْنى مثله لي فكتبته

اجْتمع المواصلة وشاه أرمن وَصَاحب ماردين ودولة شاه صَاحب أرزن وبدليس وَغَيرهم على قصد الْخَادِم حِين ظنُّوا أَنه تفلل من عسكره وَندب الى الْكفَّار من امرائه من اكْتفى فِي مغيبه بمحضره وقدروا انه يتم لَهُم اغتراره ويمكنهم غواره أَو يتناصرون عَلَيْهِ قبل ان تَجْتَمِع أنصاره ونزلوا تَحت الْجَبَل فَلَمَّا صَحَّ لَهُم قصد الْخَادِم ظنُّوا انه وَاقع بهم فأجدوا عَنهُ الْفِرَار بِقُوَّة وَذكروا مَا فِي لِقَائِه من عوائد عِنْدهم مخوفة وَعِنْده مرجوة وَسَار كل فريق على طَرِيق بنية عَدو وَفعل صديق معتقلا مَا لَا يَهْتَز وَلَا يعتز ومتقلدا مَا لَا يرقى وَلَا يريق واعدي أنفسهم بِجمع لَيْسَ فِيهِ تبشير وَلَا تيسير وان كَانَ فَمَا هُوَ جمع سَلامَة بل هُوَ جمع تكسير

ذكر الْمسير إِلَى آمد وَالنُّزُول عَلَيْهَا وَفتحهَا وتيسير الْمَقَاصِد وَأَسْبَاب نجحها وَكَانَ النُّزُول عَلَيْهَا يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر ذى الْحجَّة وَفتحهَا يَوْم الاحد فِي الْعشْر الاول من الْمحرم

وَلما أحمدنا الْمَقَاصِد وقصدنا المحامد اغتنمنا الْقرب من آمد فَقُلْنَا ننجز لنُور الدّين بقصدها المواعد ونصفي لَهُ بهَا الْمَوَارِد وَكُنَّا لما رَجعْنَا عَن الْموصل اظهارا لقبُول الشَّفَاعَة ودخولا فِيمَا يلْزمنَا للديوان الْعَزِيز من الطَّاعَة كتبنَا نطلب الاذن فِي قصد آمد بتقليد إمامي نجعله إمامنا فوصل التَّقْلِيد بملكها والاذن فِي فتحهَا ونظمها من الممالك فِي سلكها فقوي الْعَزْم وَرُوِيَ الحزم وَتحقّق بِالصّدقِ الْقَصْد الْجَزْم وَلَكِن سبق لنُور الدّين بن قرا أرسلان بهَا الْوَعْد الحتم فراى السُّلْطَان بِحكم كرمه أَن وعده يتم وَمَا زَالَت قُلُوب اهلها صادية إِلَى وردنا والسنتهم صادحة بحمدنا فتصدينا لَهَا لنوضح بالرى مَنْهَج منهلها وَنحل بِالْفَتْح معقد معقلها وَنَذْهَب بتوريد خدود الْبيض سَوْدَاء سودائها ونزيل باحسان سؤددنا سودانها ونضعف جلد بَلَدهَا ونقوى بملكنا لَهَا أيد يَدهَا ونعتقها من الرّقّ النيساني ونوثقها بِالْحَقِّ السلطاني فأعدنا إِلَى الشَّام من أكَابِر

<<  <  ج: ص:  >  >>