فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْحَشْر وطاروا شعاعا وصاروا من ارتياعهم بعد أَن انتحلوا الْملك رعاعا وَرَجَعُوا الى مراكزهم سرَاعًا وغدوا سباعا فعادوا ضباعا وأخطأوا سَعَة الْكر فقدموا للفرار خطى وساعا وَالْحَمْد لله الَّذِي هزم أُولَئِكَ الاحزاب وَنصر منا الآراء وانجح الْآرَاب

وَحَاصِل الامر ان الْقَوْم لما افترقنا اجْتَمعُوا وَلم يقدموا لما اجْتَمعُوا وَعرفُوا اقدامنا تفَرقُوا وَقد كَانُوا حققوا فِي أنفسهم المعاودة وأخلفوا المواعدة وهابوا المقاربة فتعجلوا المباعدة ورأينا اعادة ولدنَا تَقِيّ الدّين إِلَى الشَّام ليَكُون بصدد حفظ ثغور الاسلام وَكَانَ عَسْكَر حلب مَعَ المواصلة فانفصل عَنْهَا رَاجعا وجد فِي السّير مسارعا وَعَلمُوا انهم لَا يَجدونَ إِلَى النجَاة سَبِيلا وَلَا يصادفون ان عثروا مقيلا وان اقاموا مقيلا فنفروا من المخافة نفور عانة الى عانة وعدموا من عَسْكَر الْموصل فِي اسعادهم الْإِعَانَة وَلَو ساقوا إِلَى الخابور وسبقوا إِلَى العبور لم يحتاجوا إِلَى جوب الشَّهْبَاء وَلم يتخذوا اللَّيْل جملا تَحت الظلماء وَرُبمَا صادفهم تَقِيّ الدّين فِي طَرِيقه وأيدها الله بتأييده وتوفيقه وكما أَن الرعب يطردهم ويشلهم فَإِن الْبَغي يقيدهم ويغلهم وان فَسَاد الحلبيين قد تفاقم شَره وفدح ضره لقطع الطَّرِيق وإخافة السَّبِيل وَلَا بُد ان يلْقوا عَاقِبَة وبال امرهم الوبي الوبيل وَلما فرغ الله منا البال وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَكَانَ أَمر آمد من المهام سرنا اليها ونزلنا عَلَيْهَا يَوْم الاربعاء سَابِع عشر ذى الْحجَّة وَالله يمن بالنصر الْوَاضِح المحجة

فصل من مُكَاتبَة أُخْرَى

علمُوا بِمَا نَحن عَلَيْهِ من الْعَزِيمَة فشرعوا قبل اللِّقَاء فِي الْهَزِيمَة ونفروا لَيْلَة عَرَفَة قبل النَّفر ونحروا قرابين جلدهمْ قبل النَّحْر وعادت عشرات الوفهم إِلَى الْآحَاد قبل انْقِضَاء الْعشْر ولقوا الوهل فِي ليل قرارهم هول يَوْم الْحَشْر فَفرُّوا وَمَا قروا وامتاروا زَاد الذل ومروا ووصلنا الى آمد سَابِع عشر ذى الْحجَّة بالغي الْحجَّة واضحي المحجة وَقد قرب بِحَمْد الله فتحهَا ودنا الآمال نجحها لَا زَالَت سَعَادَة الاخ مقمرا لَيْلهَا مُسْفِرًا صبحها

وَدخلت سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة والعسكر السلطاني للنصر فِي حصر آمد آمل

<<  <  ج: ص:  >  >>