فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قطعُوا من الْجَانِبَيْنِ فِي الْعرض بسورين فشرعوا فِي النقب ومعاناة الصعب وخطاب الْخطب وَتَقْدِيم أَسبَاب الرعب وابلاء الخرب واصلاء الْحَرْب واذكاء الكرب واستحلاء طعم الطعْن وَضرب الضَّرْب وَابْن نيسان فِي الْبَلَد جلد على الْجلد باذل فِي صونه الْمطرف والمتلد يحمي بالمغاوير وَيَرْمِي بِالْقَوَارِيرِ ويسعر بالمساعير ويسخوا بِالدَّنَانِيرِ ويقصد المنجنيق بالحريق وَيُرْسل الْفرق إِلَى الْفَرِيق ويتوسل فِي الْجمع بِالتَّفْرِيقِ ويصمي بالجروخ ويباشر الْعُقُود بالفسوخ وَقد جمع الرِّجَال وَفرق الاموال وحرض الكماة وحض الرُّمَاة وانهض الحماة وَكم أَخذنَا نقوبا فِي الفصيل قبل الطُّلُوع فحرقوها ونصبنا آلَات قبل الِالْتِزَام بِالشُّرُوعِ فأحرقوها ونظمنا ستائر فمزقوها وظنوا أننا نكل ونمل وَبعد شدنا العقد ننحل فألفوا كل يَوْم جدنا جَدِيدا وحدنا حديدا وشدنا شَدِيدا والمبدأ قبل الْغَايَة مبيدا ووجدوا من بأسنا عَلَيْهِم مزيدا وكتبنا فِي اعداد من النشاب فصولا للارغاب والارهاب نعدهم تَارَة ونتوعدهم ونهديهم مرّة ونتهددهم ونقول لَهُم اكفونا معديتكم وَكفوا ايديكم فانا ان ملكناكم وَأَنْتُم مصرون اهلكناكم والا اعطيناكم سؤالكم وملكناكم وان ملتم الينا مولناكم ونولناكم وعولنا عَلَيْكُم وعليناكم ففترت عَنهُ مساعدة اهل الْمَدِينَة وحصلوا منا على الوثوق والسكينة وعادوا الى طباعهم المستكينة وَقد كَانُوا تضجروا بِولَايَة ابْن نيسان وعدموا الْعدْل وألفوا الْعدوان فتقاصروا عَن الاستطالة وسرعوا مَعَه فِي الاستقالة واشتط عله أَيْضا أَصْحَابه واشترطوا وتقبضوا عَنهُ وَعَلِيهِ انبسطوا فَبَدَا لَهُ وَجه الخذلان وَخط الحرمان وخلل الخلان وخيانة الاخوان وَجبن الغلمان وخطاب الخطوب وَحَدِيث الحدثات وان صرف الْقدر صرف عَن يَد قدرته زِمَام الزَّمَان فَعرف ان سَلَامَته فِي السّلم اذا عز الاذعان وانه لَا بَقَاء مَعَ أَنْوَاع الْبلَاء بِلَا نصْرَة الاعوان فَأرْسل فِي الاستعطاف والاستلطاف والاستشفاع والاستسعاف قبل طلب الامان

ذكر شرح الْحَال فِي ذَلِك

وأصبحنا بعض الايام بِصدق الاهتمام وحد الاعتزام وَفرض الِالْتِزَام ومواضع النقب يخْشَى عَلَيْهَا من الانهدام وَالْعَمَل منته الى التَّمام والأمل مُتَّجه إِلَى نجح المرام اذ خرج نسْوَة من الْمَدِينَة ذَوَات جاه وَقدر قد أخرجن وأخرجن من أعز خدر قاصرات تكاثفت حجبهن فِي الْقُصُور سافرات فِي بروجهن لم تبرز وجوهها نقبها عَن السفور

<<  <  ج: ص:  >  >>