فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا غَادَرَهُ حاجز فانه ترك أخاير الذَّخَائِر وسلا عَن حبها سلو الخائر الحائر وَكَانَت ابراج الْمَدِينَة ودورها واماكنها قد ملئت بِكُل ذخر من اجناس الغلات وأنوع الالات والادوات اهراؤها ومخازنها فَتَركهَا من غير ان فركها وَفَاته دركها وَمَا ادركها وخلاها وَمَا اخلاها وَأبقى ثراه بثراها وسهرت عينه لَهَا وَمَا كرّ عَلَيْهَا طيفها فِي كراها وَلَو اسْتَزَادَ مهلة لاستفاد نهلة لكنه هاب وارتاع وارتاب وَفِي مظنه الرجا خَابَ وعَلى مطيه النجا نجا وَغَابَ وَلَو رشد لنشد ضالته فِي ظلّ السُّلْطَان وَأَوَى احسانه الى مأوى الاحسان لكنه بعد فَبعد وَلَو اسعده لسعد

ذكر تسلم مَدِينَة آمد وتسليمها إِلَى نور الدّين مُحَمَّد بن قرا ارسلان بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَذَلِكَ فِي الْعشْر الاول من محرم سنة تسع وَسبعين

وَلما انْقَضتْ مُدَّة الْأمان فتحت لاولياء الله أَبْوَاب الْجنان وَقد ذكرنَا النُّزُول على آمد فِي سَابِع عشر ذى الْحجَّة وَكَانَ الِاشْتِغَال بِالْقِتَالِ وادواته وَنصب المنجنيق وآلاته فِي بَاقِي السّنة فَمَا استهلت السّنة إِلَّا وَقد اسفرت الْحَسَنَة ونطقت بالبشائر الْأَلْسِنَة وَقيل للسُّلْطَان هَذِه آمد فِيهَا ذخائر تربي قيمتهَا على الف الف دِينَار وَمَا دخلت عِنْد الْوَعْد بآمد فِي شَرط وقرار فَاقْض بهَا المهام وخصص وعمم بهَا الْخَواص والعوام وَهُوَ يقنع بآمد فارغة ويعدها لكل حجَّة بَالِغَة ونعمة عَلَيْهِ سابغة فَقَالَ نور الدّين صَار من أشياعنا فَمَا نضن عَلَيْهِ بِهَذِهِ الاشياء وَلَا نظن بِهِ جحود هَذِه النعماء وهبنا وهبنا لَهُ الاصل مَعَ الضنة بالفرع فَمَا يَلِيق بِمَا سنته مكرماتنا من الشَّرْع فَأَما مَا كَانَ فِي الاهراء من اجناس الغلات وأنوع الْحُبُوب فَمَا يحويه وهم المظنون وَعلم المحسوب وَأما الامتعة والاسلحة وَالْعدَد وَقد جمعت مددها على طول الازمنة المدد وَقد تكاثرت بهَا الْعتْق والجدد وأحضر النواب دساتير المخازن ففقدنا إِمْكَان معرفَة مَا فِي الْأَمَاكِن وَمِنْهَا برج من الْمَدِينَة يحوى على ثَمَانِينَ ألف شمعة لم يظفر مِنْهَا من احرزها فِي ظلام الْخطب الداجي بلمعة فَأخذت مِنْهَا لحاجتي الى انشاء كتب الْفتُوح لَيْلًا عشرا فألقيت لضوئها وضوعها بشرا ونشرا وَلَو شِئْت لأخذت مِنْهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>