فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورماح هِيَ الاقلام وَنصر هُوَ وَافد الامر وترشيد هُوَ فك الْحجر وَلَيْسَ ذَلِك لوسائل تقدّمت من دولة اقامها بعد ميل عروشها وَلَا لدَعْوَة قَامَ فِيهَا بِمَا تصاغرت دونه همم جيوشها وَلَكِن لَان هَذِه الجزيرة الصَّغِيرَة مِنْهَا تنبعث الجزيرة الْكَبِيرَة وَهِي دَار الْفرْقَة ومدار الْمَشَقَّة وَلَو انتظمت فِي السلك لانتظم جَمِيع عَسْكَر الاسلام فِي قتال الشّرك ولكان الْكفْر يلقِي بيدَيْهِ وينقلب على عَقِبَيْهِ ويغشاه الْإِسْلَام من خَلفه وَبَين يَدَيْهِ ويغزى من مصر برا وبحرا وَمن الشَّام سرا وجهرا وَمن الجزيرة مدا وجزرا

وَأما الْكتاب بِفَتْح آمد من الانشاء الْكَرِيم الفاضلي الى الدِّيوَان الْعَزِيز فِي محرم سنة تسع وَسبعين وَوصف التَّقْلِيد الامامي بِولَايَة آمد فَهُوَ

أدام الله ايام الدِّيوَان الْعَزِيز النبوى وَلَا زَالَت دواوين الْخَلَائق منتصبة بولاء مَالِكه وطاعته من أهم فَرَائض الدّين ومناسكه وَالدُّنْيَا إِمَّا سَاكِنة بالامر تَحت سَرِيره وَإِمَّا منزعجة بالعجاج تَحت سنابكه وَالْحق وَالْبَاطِل منصرفين بَين أمره وَنَهْيه فطوبى لآخذه وطوبى لتاركه والاقلام تنقل الى علمه من آثَار أرماح اوليائه واخبار نصر لوائه مَا يعلم بِهِ ان الاقلام عباسية لما لبست من شعار ايامه وَلما أمهت من شفار انتقامه وَلما أبدت من آثَار خُدَّامه وَلما خطبت من أَخْبَار إنعامه وَلما نابت فِيهِ فأحسنت عَن حسامه ورد الْخَادِم التَّقْلِيد بِولَايَة آمد فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده قَالَ هَذَا مفتاحها وَسمع الْوَصَايَا فاستضاء بهَا فِي ظلمات الْقَصْد وَقَالَ هَذَا مصباحها وتناوله فَمَا ظَنّه الا كتابا انْزِلْ عَلَيْهِ من السَّمَاء فِي قرطاس وَمَا تيقنه إِلَّا نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس وَلَا شكّ ان الذى تقلد مِنْهُ امضى من الذى تقلد وَلَا ارتاب ان الذى تبلج من نوره عَمُود صبح اهْتَدَى بِهِ فَمضى وَمَا تبلد وَسَار بِهِ وَلَوْلَا الْعَادة لما استصحب جنديا وعول عَلَيْهِ وَلَوْلَا الزِّينَة مَا تقلد هنديا فطرق بَابه باقليده ولولاه مَا اسْتَطَاعَ الاولياء ان يظهروه {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نقبا} وناشد الْمُقِيم بهَا بتقليده وَلَو كَانَ ذَا سمع أصغى وَلَو كَانَ ذَا لب لبّى وَلم يعد السّنة فِي الانذار لَهُ والاعذار اليه ثَلَاثَة أَيَّام بِثَلَاث رسائل ارسل اثْنَيْنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>