فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله من نسيانه أَنه مهما ارادت مِنْهُ الآراء الشَّرِيفَة أَتَاهُ وَمهما نَوَت فِيهِ من احسان قرب عَلَيْهِ نوى مَأْوَاه وعَلى ذَلِك دَلِيل جلي جليل وبرهان لَا نوره يأفل وَلَا رَأْيه يفيل فَهَذِهِ آمد لما أرسل اليه مفتاحها وَهُوَ التَّقْلِيد بِفَتْحِهَا وَهَذِه الْموصل لما تَأَخّر عَنهُ الْمِفْتَاح منعهَا وَمَا منحها وَلَو أعين بِهِ لعظمت على سَلام عائدته وَظَهَرت فِي رفع مناره فَائِدَته لِأَن ليد بِهِ على عَدو الْحق وَاحِدَة والهمة لآلات النَّصْر واجدة وَذَلِكَ أَمر عقباه أَن لَا يعبد إِلَّا الله وَحده وفحواه الظفر الادنى بِالْمَسْجِدِ الاقصى الذى حمل الله اليه لَيْلَة الْمِعْرَاج عَبده ومغزاه أَن يكون لأمير الْمُؤمنِينَ عبد ولي لَا يبْقى على الدولة والاسلام عدوا بعده وَمَعْنَاهُ أَن يجرد للاسلام سيف نَصره يمده قلم الدِّيوَان بمده

ذكر الدُّخُول إِلَى الْبَلَد

وَدخل السُّلْطَان إِلَى الْمَدِينَة فِي يَوْم كَانَ يَوْم الزِّينَة وعادت بِهِ خواطر الإنزعاج الى السكينَة وَحَضَرت أكَابِر اهلها بالطاعات المستكينة واستمسك رعايها من رعايته بحبال الحباء المتينة وَجلسَ فِي دَار الامارة وَهِي على أحسن وابدع واعجب وأزين مَا يُمكن من الْعِمَارَة من دَخلهَا تَلا {إرم ذَات الْعِمَاد الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد} نائية عَن الظنون ناهية للعيون عقيلة من عقائل الْجنان حَلِيلَة من الحلائل الحسان عالية الايوان حَالية الْبُنيان بهية البهو شهية الزهو رائقة الرواق شائقة الاشراق معْجزَة صفتهَا معجبة صنعتها سارة تزاويقها دارة أفاويقها قد تحركت الافلاك إِلَى سمائها وتنزلت الاملاك لهنائها وتسنى بهَا السنا الناصرى فأضاء بفضائها كَأَنَّمَا نبع من بركها الْكَوْثَر واطلع من فلكها الْقَمَر الازهر وبدا فِي دارة دارها الْبَدْر وامتلأ ببشر الانشراح من تصدر مَالِكهَا الصَّدْر روضية الازهار رضوانية الانهار سلطانية الانواء والانوار يحدث ربيع ربوعها نيسان نيسانها وَيحدث ذكر نباهتنا نبأ نسيانها

<<  <  ج: ص:  >  >>