فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أرْضهَا الى سمائها وَضربت سرادقات السُّلْطَان فِي صدر الميدان وَضربت خَيْمَتي عَن يَمِينهَا على الْعَادة فِي الْبُسْتَان وَكَانَت لي خيمة فويق نهر قويق مَضْرُوبَة وَهِي محجبة عَمَّن يشغلني عَن مهام الْخدمَة محجوبة وَلَقَد أسفت على تِلْكَ المتنزهات كَيفَ تشعثت وأيدي التَّعَدِّي بهَا تشبثت فَإِن الْحلقَة الْخَاصَّة فِيهَا ازدحمت وعَلى نثر منثورها ومنظومها انتظمت ثمَّ العساكر على كثرتها من بعيد بِالْبَلَدِ احاطت واشتطت فِي حب الكريهة واستشاطت وَفِي كل غدْوَة وَعَشِيَّة ركُوب إِلَى كروب وهبوب إِلَى وثوب وزحف بحفز وعزم بعز وجهلات وحملات ووثبات وثبات وفر وكر وشزر وَطعن يفصل ويخيط وَضرب يطيش ويشيط وعثير يرتقى وعاثر يَتَّقِي وعامل يجبي خراج الارواح بخروجها وباسل يجلو أقمار التّرْك من الترائك فِي بروجها وتاج الْمُلُوك موقد نارها وخائض تيارها ومضرم حربها ومغرم حبها ومتيم كربها ومتيمم تربها ومقدم طَعنهَا وضربها وَالسُّلْطَان لرعيته فِي الابقاء وكراهيته للقاء واشفاقه على رجال الاسلام وأبطال الشَّام يَأْمُرهُم بالكف وينهاهم عَن الزَّحْف وَيَقُول مقصودنا الْبَلَد وَمن دون فَتحه على الجلاد الْجلد واذا تهَيَّأ فَتحه وَتَهْنَأ منحه عَادوا عَن الْعَدَاوَة وآبوا وأبوا خلق الضّر والضراوة ويقيضهم عَن أَن يباسطوا وَيَتْلُو عَلَيْهِم {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا} لَكِن كَانَ الشَّبَاب يشبون الضرام وَيُحِبُّونَ الاقدام ويلبون الْحمام فأصابت تَاج الْمُلُوك طعنة لم يكترث بهَا وفكت ركبته وَقلت ركبته بِسَبَبِهَا وفضت بفلول شبا شبابه وذبول جنا جنَاحه وحؤول رتبته الى ترابه وَسَنذكر يَوْمه وَكَيف شغل يَوْم الْفَتْح عَن حتفه قومه

ذكر الْمنزلَة الثَّانِيَة على جبل جوشن

ثمَّ رأى السُّلْطَان أَن مقَامه بالميدان الْأَخْضَر لَا يقْضِي بتضييق حصر وَلَا يُفْضِي الى تَحْقِيق نصر فأصبحنا بعد أَيَّام على عزم الرحيل وازماع التَّحْوِيل وعبرنا بِمن حضر من العساكر على بيُوت الْحَاضِر وَلما وصلنا إِلَى جبل جوشن لبسنا جواشن الصَّبْر

<<  <  ج: ص:  >  >>