فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر رَغْبَة عماد الدّين فِي السّلم ودخوله فِي الحكم والمخاطبة فِيهِ سرا من أَصْحَابه والمراسلة فِي احكام احكامه وتسبيب اسبابه وَتَسْلِيم حلب على مَا شَرط وَطلب وَكَانَ ذَلِك فِي يَوْم السبت ثامن عشر صفر سنة تسع وَسبعين

وَكَانَ عماد الدّين صَاحب حلب للسوء عائفا ولسوى الْعِزّ عازفا وبعواقب الامر عَارِفًا وعَلى نَوَائِب الدَّهْر وَاقِفًا وَفِي كل مَا يستبعد مقاربا وَلكُل مَا يكره مجانبا وَفِي كل شَدِيد لينًا وَفِي كل حَدِيد هينا وَلكُل مُبْهَم مُبينًا وَلكُل منعم معينا رَاغِبًا فِي التحدي بالاتحاد والاعتداد والاعتضاد وَالِاجْتِهَاد فِي الْجِهَاد وإماطة الْبلَاء عَن الْبِلَاد والاحاطة بِمُرَاد المُرَاد وإماتة إيقاد الاحقاد وَعقد الحبى لحب الِاعْتِقَاد وَفرض سدى السداد ورفض عناء العناد وَالنُّزُول من سَمَاء السماحة الى أَرض الارضاء والبروز فِي فيض الْفَضَائِل الى الفضاء وحسم الدَّاء قبل اعضاله باقتضاب الِاقْتِضَاء وافكر وَوجد عَلَيْهِ فِي كل شهر يفرقه ثَلَاثُونَ ألف دِينَار على الأجناد والأمراء واذا طَال الْحصار وَتعذر الإنتصار رَاح الرِّبْح ورسخ الخسار وَكَانَ يعْتَمد على رَأْي الْأَمِير حسام الدّين طمان الياروقي وَهُوَ قَدِيما يوالي السُّلْطَان ويولي الاحسان ويؤثر المرافقة والموافقة وَيُحب فِي مضمار الْوَلَاء الْمُسَابقَة فَأَشَارَ على عماد الدّين بِمَا كشفه من ضَمِيره ووعده اذا سفر فِيهِ بازكاء الْغَرْس وتثميره وتسهيل الصعب وتيسيره وترتيب النجح وتدبيره فَخرج لَيْلًا من بَاب السِّرّ سرا وبر بالحضور وأحضر برا وَقد قر بِقُرْبِهِ السُّلْطَان وخلا بِهِ لخلابه وعامله بآداب دأبه وأخلى لَهُ جنا جنابه وشفى عتابه باعتابه وَأبْعد عَنهُ الجوى بجوابه وفذلك لَهُ بجود الْجُود حِسَاب سحابه وسامه اصحار الاسد الخادر من غابه واعطاه يَمِينه مَعَ سطر يَمِينه فِي كِتَابه وانه اذا قضى بِرَأْيهِ اربه تَابعه فِي آرائه وآرابه فَعَاد الْأَمِير طمان مطمئن الْجنان مرجحن الْمِيزَان طيب الثَّنَاء صيب الحباء وأفضى إِلَى مخدومه بسر مكتومه وفض مختومه واستفاضة معلومه فافتتحنا بكره ببكر الْفَتْح وَقد جليت وَرَايَة النَّصْر وَقد اعليت وَآيَة الظفر وَقد تليت وعروس القلعة وَقد جليت والابواب قد فتحت والآراب قد نجحت والاوزان قد رجحت والاحزان قد سرحت والصدور قد شرحت والامور قد

<<  <  ج: ص:  >  >>