فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وناظره لحظ بالامر من اوله واخذ بالحزم من مستقبله لَكَانَ قد قدم مَا أخر وَأورد مَا أصدر وَالله سُبْحَانَهُ يديم ايام الدِّيوَان لملك يصونه ويتيحه ولطف يجريه الله على يَدَيْهِ ويبيحه وضيم عَن جِهَة الاسلام يزحزحه ويريحه

وَمن إنشائه الْكَرِيم فِي جَوَاب شيخ الشُّيُوخ

وصل كتاب حَضْرَة سيدنَا فأوصل الْأنس إِلَى الْقلب والنور إِلَى الطّرف وعقل الخاطر بالود واطلق اللِّسَان بِالْوَصْفِ واستوحش لحظه بعد استيحاشه لنظره ورقع مِنْهُ فِي روض كَاد يمد يَده لاقتطاف ثمره ووقف على الْكتاب الْموصِلِي الْموصل فِيهِ القَوْل وعَلى مَا تلاه من فَرِيضَة رأى سيدنَا الَّتِي لَا حجب فِيهَا وَلَا عول وَقد امتثل الْأَمر وقنع بِمَا قنع لَهُ بِهِ وَنزل عَن الْبِلَاد لمن كَانَت حلب بِيَدِهِ وتسلمها وعوضه عَنْهَا بِبِلَاد الجزيرة إِلَّا اقلها وَاشْترط خدمَة الْعَسْكَر فِي الْغُزَاة الَّتِي مهما مل فَإِنَّهُ لن يملها وَهَذِه الْمُكَاتبَة صادرة وَقد أحاطت الْيَد بحلب وَكَانَت على الْإِحَاطَة برساتيقها وبلادها وَمَا كَانَ يخَاف إِلَّا تاخر أَمر قلعتها فَعجل بمشورة الآراء الْعَالِيَة وإرشادها وَمِمَّا يسر من هَذَا الْأَمر مَا كَانَ مستصعبا وَأوجب من نجازه مَا لم يكن مستوجبا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ سيدنَا من أَن ينْهض إِلَى هَذِه الْجِهَة مَعَ بعْدهَا وحر القيظ فِيهَا وَرَأى أَنه إِذا جشمه الحركتين أزعج ذَلِك الْجِسْم الَّذِي يرفهه ويقنع من زِيَادَته بالطيف وَلم ير أَن يكلفه الرحلتين رحْلَة الشتَاء ورحلة الصَّيف وَهُوَ يشْكر الله على مصائر هَذَا الْأَمر فالأمور لَهَا مصائر ويسأله بِلِسَان سيدنَا وبلسانه ان ينور بصيرته فِي طَاعَته فيدعى بِنور البصائر

وَمن كتاب من الانشاء الْكَرِيم الفاضلي إِلَى الْملك الْعَادِل

{ولينصرن الله من ينصره إِن الله لقوي عَزِيز} وَقد علم موقع حلب من الْبِلَاد وموقعها من المُرَاد وفاتحة النجدة بهَا من الله فِي الْجِهَاد وفادحة فتحهَا فِي الْكَفَرَة والأضداد وَكِتَابنَا وَقد انْعمْ الله بهَا بسلم مَا شفيت فِيهَا للسيف غلَّة وَلَا ارتجت للردى عِلّة وَلَا أَتَى فِيهَا مَا يشق على أهل الْملَّة ولاعدونا مَا يَبْنِي للْمُسلمين الْعِزَّة وَيُورث عدوهم الذلة وَعوض عماد الدّين عَنْهَا من بِلَاد الجزيرة سنجار ونصيبين والرقة وسروج والخابور وَهُوَ صرف بِالْحَقِيقَةِ اخذنا فِيهِ الدِّينَار وأعطينا فِيهِ الدَّرَاهِم ونزلنا عَن المبيحات وأحرزنا العواصم وسرنا أَنَّهَا انْحَلَّت وَالْكَافِر الْمُحَارب وَالْمُسلم المسالم وَكِتَابنَا هَذَا وَقد تمكنت أعلامنا موفية على قلعتها المنيفة وتصرفت نوابنا فِي مدينتها موفية

<<  <  ج: ص:  >  >>