فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آخر من الْإِنْشَاء الْكَرِيم

يشْعر الامير بِمَا من الله بِهِ من فتح مَدِينَة حلب الَّتِي هِيَ مِفْتَاح الْبِلَاد وتسلم قلعتها الَّتِي هِيَ أحد مَا رست بِهِ الارض من الاوتاد وَللَّه الْحَمد وَأَيْنَ يَقع الْحَمد من هَذِه الْمِنَّة ونسأل الله تِلْكَ الْغَايَة الْمَطْلُوبَة بعد هَذِه الْغَايَة الْمَوْهُوبَة فَتلك الْجنَّة فانتظمت الامور ونفذت الْأَوَامِر وسر أَهلهَا سيرنا فيهم وَنَرْجُو أَن نسر بِهِ يَوْم تبلى السرائر

عِبْرَة

كَانَ السُّلْطَان قد عين يَوْمًا للضيافة الْعمادِيَّة وَأعد لَهُ من الألطاف الودادية مَا يربى على التحف والهدايا العادية وَكَانَ ذَلِك فِي المخيم قبل انْتِقَاله إِلَى الْبَلَد وصور لَهُ من نَظَائِر جنَّة الْخلد مَا لم يخْطر بالخلد وجلا بهَا عرائس المحاسن ونفائس المزاين وكملت لَهَا اسباب وشروط ونظمت للسماط سموط وترنم الشادى وترنح النادي وادى حق الطَّرب ذَلِك الْوَادي فالنغم هزجه وَالنعَم ممتزجة والارجاء ارجه والافاق متبلجة والالحان فصيحة والاوزان صَحِيحَة وَفِي نصب الخوان خفض عَيْش الاخوان وكأنما اجْتمع القمران بجلوس عماد الدّين بِجنب السُّلْطَان والمجلس فِي اسر مجلى والدهر قد افاض علينا من انواره وانوائه سجلا فَبينا هم فِي أحظى حُضُور وَأحب حبور وأسفر بهجه وأبهج سفور وَأتم نشاط وانم اغتباط إِذْ جَاءَ بعض الْحجاب وَأسر إِلَيْهِ بنعي اخيه تَاج الْمُلُوك فَمَا تنكب عَن نهج ثباته المسلوك وَلم تَتَغَيَّر طلاقة وَجهه بانقباض قلبه وحزنه وَأمر سرا بتجهيزه وَدَفنه وَأعْطى تِلْكَ الضِّيَافَة حَقّهَا وَبسط بسنا انبساطه أفقها فَكَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم ضدان وَلِيمَة حسن وألم حزن وموسم هناء ومأتم عزاء وشجو نادب وشجو آدب وَفِي جَانب نائحة نوح وَفِي جَانب رَائِحَة روح وَمَا وفى ذَلِك الْفَتْح بذلك الحتف وَلَا ذَلِك الرِّفْق بذلك العنف وَجَاءَت البلية منتشرة فِي طي النِّعْمَة والمنية تقضي والأمنية تقضى والعمر يمْضِي والعمارة تمضى والترح يمهي الْغُرُوب والفرج يلهي الْقُلُوب وَالدُّنْيَا تعدِي وافي مرها وَالْأُخْرَى تَدْعُو الى اجرها وَالْمَوْت ينْقض ابرام الْحَيَاة وَاللَّيْل ينْسَخ اية الاناة

<<  <  ج: ص:  >  >>