فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّمَاء بِالْمَاءِ وثاروا الى الملاعين الاعداء بالعزم الجري ذاكرين معْجزَة الْيَوْم البدري يَوْم من الله على أهلة بالتطهير والري فَلم ينج من الفرنج الا رجلَانِ احدهما الدَّلِيل وَالثَّانِي الذَّلِيل وانجلت الجلى بعد أَن صَارُوا معتفين وتساقوا كؤوس الْمَوْت تَحت ليل العجاج معتبقين فقطت شَوْكَة شَدِيدَة وفلت شكة كفر حَدِيدَة وَعَاد الْمُسلمُونَ برؤوس عدوهم فِي رُؤُوس القنا وَقد اجتنوا ثمراتها وأرواحهم فِي صُدُور الظبي وَقد أطفأوا بِمَائِهَا جمراتها

فصل من كتاب من انشائي فِي معنى الظفرين

وَردت إِلَيْنَا مُوَافقَة لفتح حلب فِي صفر بشارتان بِمَا تمّ فِي مصر للاسطول فِي الْبَحْر والعسكر فِي الْبر من الظفر فَأَما الاسطول الْمَنْصُور فانه نَهَضَ فِي الْبَحْر مغيرا فَعَاد بعد تِسْعَة أَيَّام بثلاثمائة وَخَمْسَة وَسبعين أَسِيرًا وتجهز الاسطول الثَّانِي فتواترت الاخبار بظفره وَعوده حامدا لأثره وَأما المعسكر الْمَنْصُور فان فرنج الداروم خصهم الله بالذمور كَانُوا قد نهضوا نَحْو فاران وَجمع الطّور فِي جمع محشود وحشد مَجْمُوع ومجر من الْخَيل وَالرجل رائع غير مروع فَاشْتَدَّ ضررهم واشتهر خبرهم وَتمكن من النُّفُوس حذرهم ولقح تِلْكَ الأرجاء شررهم فأنهض اخونا الْعَادِل نَصره الله وَرَاءَهُمْ من الْعَسْكَر رجَالًا منتخبين وابطالا للحق من الْبَاطِل منتخبين وَقدم عَلَيْهِم سعد الدّين كمشة وَعلم الدّين قَيْصر وسيرهم لأهل تِلْكَ النَّاحِيَة مصرخين فعارضوهم على صوب طَرِيق صدر وائلة وصادفوهم وَقد عَادوا على مَاء يعرف بالعسيلة فترجل الفرنج وآووا إِلَى جبل يعصمهم وَمَا عرفُوا ان الاسلام يَأْخُذهُمْ ويقذفهم وان الْكفْر لَا ينقذهم بل يسلمهم فَأتى عَلَيْهِم أَصْحَابنَا عَن آخِرهم قتلا وأسرا واستلموا من صَحَائِف الصفائح لاثبات ايات الْإِسْلَام وتبيين سور سيره نصرا وَالْحَمْد لله الَّذِي نصر التَّوْحِيد على التَّثْلِيث وميز الطّيب من الْخَبيث وألهانا عَن التحدث بنصره الْقَدِيم بحَديثه الحَدِيث وَلم يبْق لنا الان أرب إِلَّا فِي الْجِهَاد الَّذِي تعين فَرْضه وَلزِمَ فِي الذِّمَّة فَرْضه

<<  <  ج: ص:  >  >>