فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأجراه على كريم طبعه فَإِن لم يزره زارته تحاياه وقرته فِي مخيمه تحفه وهداياه وَله من الْقُلُوب اتم قبُول وَلكُل نَازل بِهِ من جَانِبه أهنأ نزل وَفِي جنابه أكْرم نزُول ولهذه الشَّرَائِع لم ترد لَهُ عِنْد السلاطين والاكابر شَفَاعَة وَلم يعن شَيْئا من حُقُوقه المصونة اضاعة وَجرى بمراده مدَار افلاكه وَزَاد الاملاك فِي املاكه وَلم يكن هَذَا القَاضِي مُتَوَلِّيًا لعمل وَلَا قَضَاء وَلَا حكم لَهُ فِي إِنْفَاذ وَلَا إِمْضَاء وَكَانَ قانعا بجدى ملكه وسدى سلكه ويستثمره بِفضل جاهه ويفوق المعروفين بتيقظه وانتباهه

ذكر الْملك المظفر تَقِيّ الدّين

وَكَانَ الْملك المظفر تَقِيّ الدّين بن أخي السُّلْطَان صَاحب حماه ومالكها وَقد تولى بِالْعَدْلِ والأمن ممالكها ومسالكها فأنار لنا من مطالع سعوده ضِيَاء ضيافته والفينا رزانة حصا حصافته واجتلينا انوار طلعته من منار قلعته وجلا لنا سنا جلالته وجلنا فِي مكر مكرمته وحضرنا فِي مقار مقاريه وحظرنا ذكر مبار مباريه ووشع ذراه ووسع قراه ورحب نديه وَحبر نداه وَأجلى جناه وَأَعْلَى سناه وَحسن الْحصن الذى بحماة حماه وسر ببشره ونشره سر من سَاءَهُ أساه وَمَا قصر نَظرنَا فِي قصره النَّاظر الذى بالقلعة اعتنى بِهِ وابتناه وَمَا ابهج وأبهى بهوه وبهاه وَأعظم ايوانه واكرم ايواءه فانه مَا أَوَى اليه الا من صانه وأعداه على زَمَانه واعانه ونظرنا كل نضير بِلَا نَظِير وعبرنا بِكُل مَا عبرنا فِيهِ عَن ريا عبير وَطن النادى وغنى الشادي وَتَروح الغادي وتروى الصادي وطاب الْوَقْت وَغَابَ المقت وانزاح الْبُؤْس وارتاحت النُّفُوس وراقت الاغاريد وشاقت الاناشيد وشملت الارواح وكملت الافراح واهتزت الاعطاف واعتزرت الاطراف واشتملت الدعْوَة على كل صَالِحَة وَصدر كل بصدر بِشَارَة سالكة وَبشَارَة شارحة وَمَا زلنا نصيب من النوال كل نصيب ونجيب حَتَّى أَصْبَحْنَا نعيب كل نعيب وتفرقنا بعد الِاجْتِمَاع وجد بِنَا زِمَام الازماع وشاقتنا عِنْد الاسفار مشاق الاسفار وألهانا الْجَوَاز بالاجواز عَن أوطان الأوطار واستن الْعَسْكَر سكر الرستن واستقاموا على الْمنْهَج الأبين وعبرنا نهر العاصى فِي طَاعَة الله بِقصد الْغُزَاة والجرد تَحت المرد والكمت تَحت الكماة وجالت العراب وسالت الشعاب فالبر بَحر من موج العرموم المجر وَالنَّقْع

<<  <  ج: ص:  >  >>