فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منتجع النجيع الْفَيْض وصحاف صفاح تَطوف بطلاء الطلى وثعالب اللهاذم تصيح وترتع فِي كلأ الكلى وذباب شفار تطن فِي لوح هجير الْهياج ونجوم حرصان تلوح فِي ابراجها من العجاج فَأول مَا وَقع الْبَأْس ببيسان فقد اخْتَلَط فِيهَا الْغُبَار وَالدُّخَان لما اطلقت للغزاة فِيهَا النيرَان وَجَاء الفرنج فرابطهم السُّلْطَان على عين الجالوت وأوقع باعداء الله اولياء الطاغوت

وَقد وصفت غَزْوَة بيسان فِي

فصل من كتاب انشأته عَن السُّلْطَان وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الاخرة سنة تسع وَسبعين

واقرب غزواتنا عهدا للفرنج غَزْوَة كَانَ من حَدِيثهَا الْمُبْهِج أَنا سرنا بعساكرنا المنصورة وجحافلنا الموفورة فِي مجر مجر على المجرة ذيل عجاجه ويضيق على الْأُفق وَاسع فجاجه وقطعنا الاردن فِي اشرافنا عَلَيْهِ بقواطع المشرفية والردينية وعبرنا مخاضة الحسينية بخلوص الضَّمِير فِي سَبِيل الله وَحسن النِّيَّة وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس تَاسِع جُمَادَى الْآخِرَة فَلَمَّا وصلنا إِلَى بيسان قد وجدنَا بأسنا قد سبق إِلَيْهَا بالبؤس وهتك فِيهَا ستر عصمتها المحروس وَقد أخلاها أَهلهَا وخلوها وأذالوها بعد الصون وأذلوها واستقالوا من الذى حل بهم وَعرفُوا الَّتِي يستوجبونها من عُقُوبَة النَّار فاستقلوها فعاجلها الْأَصْحَاب بِمَا أجل لأَهْلهَا الْكفَّار من النيرَان وعقدوا تَحت سَمَاء العجاج مِنْهَا سَمَاء الدُّخان وتقارنت بَينهمَا نُجُوم السرَار ونجوم الخرصان حَتَّى عفوا اثارها وأثاروا عفاها وَعَاد لَيْلهَا بالضرام ضحوة وَنهب الْعَسْكَر مِنْهَا من زَاد وقوت مَا زَاد بِهِ قُوَّة وَكَانَت بِهَذِهِ الْمُقدمَة نصرته مرجوة وألحقنا بِهِ مدنا معمورة وقلاعا حَصِينَة وديارا وأبراجا كَانَت على بِلَاد الْكفْر من الأسواء اسوارا فَلم نَتْرُك لشىء مِنْهَا أثرا وأضرمناها نَارا وَلم نذر بهَا من الْكَافرين ديارًا وَوَقعت مُقَدّمَة العساكر المنصورة فِي أول يَوْم على خيل وَرجل للفرنج عابرين من نابلس فأوقعت بهم وسدت عَلَيْهِم طَرِيق مهربهم وَقتلت راجلهم وأسرت جمَاعَة من الفرسان فبدوا فِي الأقياد وتوغل الْبَاقُونَ فِي الْجبَال

<<  <  ج: ص:  >  >>