فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَعْدَاء وثلم الصوارم وعدنا ظَاهِرين وبالنجح ظافرين وشرعنا فِي غَزْوَة اخرى الى الكرك تقرن أمل الاسلام من الم الْكفْر بالدرك وَالله تَعَالَى كَفِيل بالنصر المنتظم السلك الْوَاضِح المسلك

كتاب آخر من انشائي فِي شرح هَذِه الْغَزْوَة وَصفَة نكولهم عَن الْحَرْب وَإِنَّمَا كررت ذكر هَذِه الْكتب ليعرف مِنْهَا جلية الْحَال

كناا فترضنا بعد فتح حلب ونجح الأرب أَدَاء شكر الله سُبْحَانَهُ على مَا حَقَّقَهُ من الرَّجَاء وأسبغه من النعماء فَلم نر عملا أجمع لأشتات الشُّكْر من الْغَزْو الى بِلَاد الْكفْر فَإِنَّهُ يجمع بذل النَّفس وَالْمَال وَلذَلِك كَانَ الْجِهَاد أفضل الْأَعْمَال فنهضنا بعساكرنا المنصورة المصرية الْحَاضِرَة والشامية وعساكر حلب وبلاد الجزيرة وسرنا فِي مجر مجر على المجرة ذيل نقعة المثار ويسدل عجاجه دون عروس الشَّمْس سترا على الأقطار وضوامر مَا أردن مَاء الاردن إِلَّا ليردن من أهل السَّاحِل بَحر الدَّم وبواتر بواتك كَأَنَّهَا فِي ايدى الدارعين بوارق السحب تتألق فِي جنباتها لفحات الضرم وعبرنا مخاضة الحسينية يَوْم الْخَمِيس تَاسِع جُمَادَى الاخرة فِي الْخَمِيس العرمرم وَكَانَ قصدنا لِقَاء الفرنج فِي مجتمعها وإخراجها إِلَى مصرعها وإلجائها إِلَى ضرب المصاف حَتَّى إِذا صَحَّ كسرهم بِإِذن الله تصرفنا فِي بِلَادهمْ فِي الاوساط والاطراف فَلَمَّا وصلنا الى بيسان وجدناها وَقد اخليت وخليت وعراها الْجَيْش فعريت وأمتار الْعَسْكَر مِنْهَا علوفة وأقواتا وفرقنا اجزاء مبانيها وَجَعَلنَا شملها أشتاتا وَكَذَلِكَ فعلنَا بِمَا حولهَا من قرى حَصِينَة وقلعة ومدينة وَكَانَت مُقَدّمَة الْعَسْكَر قد وَقعت على خيل الفرنج وَرجل فأوقعت بهَا ايقاع الآساد بالنقاد وَقتلُوا معظمهم وقادوا من عافه السَّيْف فِي الاقياد وَجَاء الفرنج وَقد جمعُوا من حد الداروم إِلَى حد الرّوم بِكُل فَارس وراجل ورامح ونابل وَحرب حق وحزب بَاطِل ورجفت الأَرْض لرجفهم وَفتحت السَّمَاء لحتفهم وأغرينا الجاليشية بهم فجالت شَيْئا وشوتهم بِنَار النصال شيا وعبينا ابطال الروع أطلابا للْمَوْت طلابا وَفِي كسر اصلاب عَبدة الصَّلِيب صلابا فَمَا جَاءُوا حَتَّى مَا جوا للقاء وهاجوا للهيجاء وَلما وَقت الْعين فِي الْعين عاينوا حِين الْحِين وأيقنوا بِالْمَوْتِ فِي الْإِقْدَام وأبوا إِسْلَام انفسهم إِلَى الاسلام فحامت عَلَيْهِم من السِّهَام المريشة حمام الْحمام وَأَشَارَ حجاهم عَلَيْهِم بالإحجام وَكثر الله الْمُؤمنِينَ فِي أَعينهم فَقَلُّوا وأعز الله عساكرنا المحيطة بهم فذلوا وَلما نازلناهم نزلُوا وَمن خوف الْحَرْب والنكال عَن الْحَرْب نكلوا وأخلدوا الى الارض وأسندوا إِلَى الْجَبَل وخندقوا حَولهمْ فِي ذَلِك الْمضيق فَضَاقَ عَلَيْهِم مجَال الْخَيل وَصَارَ الراجل لَهُم سورا

<<  <  ج: ص:  >  >>