فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأسنة نصالها وتحول السُّلْطَان إِلَى الربض ملازما للغرض ومواظبا على الْجِهَاد المفترض واقام بدار الرئيس ليدنو من أَخذ أهل الْكفْر بِالْعَذَابِ البئيس وَيقرب من المنجنيقات المنصوبة ويشاهد مواقع النكاية فِي القلعة المحصورة المحصوبة ومطرها صوب الحجارات فناحت لَهَا الْمُصِيبَة فِي نَوَاحِيهَا وَقَامَت الْحَرْب من المنجنيق على سَاق واقمنا من نصر الله على أوكد مِيثَاق وَكَانَت سَبْعَة قد فتحت لأهل جَهَنَّم سَبْعَة ابوابها وفغرت افواهها وكشرت عَن انيابها وأذوت ذوى الْعَذَاب بعذابها وفصلت اوصال السُّور بِسوء خطبهَا وخطابها وَقد رتب السُّلْطَان نوب الرماء على رجال الْأُمَرَاء فِي الصَّباح والمساء وَلم يزل يرْجم الْحصن الزَّانِي وتهدم مِنْهُ المباني وَعَلِيهِ النوب متناوبة والعقوبات متعاقبة وحصاة الْحصار لَا تحصى والحماة الأدنون مِنْهُم من الشراريف تقصى فَمَا اخْرُج أحد رَأسه إِلَّا طَار راسه وَخرجت نَفسه وإنقطعت انفاسه وَالسُّلْطَان فِي اثناء ذَلِك مشتغل من جَانب بتعمير الْبِلَاد وترتيب الممالك وَمن جَانب بتدمير الْكفْر وَالتَّدْبِير فِي المهالك ثمَّ انْقَضى شهر رَجَب وَقد قَارب الْعَدو الشجى والشجب وحص الْحصار جنَاح المعقل لَكِن أرجاء الرجا نجاح المؤمل وَعلم باجتماع الفرنج فِي الْموضع الْمَعْرُوف الواله وَكلهمْ فِي طلب الثأر فِي طيش الواله قُلْنَا هَذَا حصر يطول ومسألته تعول وَقد أضعفنا الْحصن وهددنا مِنْهُ الرُّكْن ومكنا مِنْهُ الوهن وسبلبنا اعماله قواتها وأقواتها وَهَذِه نصْرَة قد احكمنا اسبابها وَلَا خوف من فَوَاتهَا وَمَا نزال بعون الله نعاوده بالاضعاف ونزوره ببواعث الاتلاف حَتَّى نفوز بالفتوح ونحوز ذخر الظفر الممنوح وَهَذَا جمع الفرنج ملتئم وجمرهم مضطرم وَلَا يفرق جموعهم الا جَمعنَا المنتظم وَلَا يغرق برهم وساحلهم الا بحرنا الملتطم وَقد اجْتَمعُوا فَنحْن نقصدهم ونلقاهم ونقدم عَلَيْهِم فَلَا نتوقاهم وَسَيَأْتِي ذكر عودنا فِي مَوْضِعه

ذكر وُصُول أيلبه مَمْلُوك سيف الاسلام اخي السُّلْطَان واخباره بتوجهه إِلَى بِلَاد الْيمن من مصر فِي رَجَب من هَذِه السّنة

قد سبق ذكر تعويل السُّلْطَان على أَخِيه سيف الاسلام بِالْيمن قبل خُرُوجه من مصر فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَكَانَ قد سير مَمْلُوكه صارم الدّين خطلبة وَالِي مصر إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>