فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجَمَاعَة الْأُمَرَاء وَصلى عَلَيْهِ وَدفن فِي الْمقْبرَة محاذية الرِّبَاط وَقطع هم الْوَلَد عَلَيْهِ طَرِيق النشاط وَبَردت حرارة الرسَالَة وحالت بهجتها لتِلْك الْحَالة وشغلت حادثته عَن محادثته وخطبه عَن مخاطبته ونقشه عَن مناقشته وَبث همه عَن الْهم بمباثثته حَتَّى انْقَضتْ ثَلَاثَة ايام موسم التَّعْزِيَة وَلم يقدر على غير التَّسْلِيم للقدر والتسلية

ذكر السَّبَب الْمُقْتَضِي لهَذِهِ الرسَالَة فِي هَذِه السّنة

لما عرف صَاحب الْموصل مَا تسنى لنا من فتح آمد وحلب وتيسر كل مَا اراده السُّلْطَان وَطلب خطر بِبَالِهِ خطر الْبلوى وعود الْعَدْوى واتساع خطب الخطوب اليه واتساق كرب الكروب عَلَيْهِ فكر فكره فِي خلاب الحلاب ومزج بِمَاء التودد طلاء الطلاب وَمَال الى الاستعطاء والاستعطاف وتنكب بالاستكانة نهج الاستنكاف وَشرع فِي استسعاء رسله للاستسعاف واستدعى من الدِّيوَان الْعَزِيز إرْسَال شيخ الشُّيُوخ للاستشفاع لعلمهم انا لَا نرى إِلَّا الائتمار بِالطَّاعَةِ لِلْأَمْرِ المطاع وَندب قَاضِي الْقُضَاة مُحي الدّين أَبَا حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزورى للرسالة من جَانِبه وناط بسعيه ونجح مطالبه فجَاء فِي جاه أنيق ولسان ذليق وأبهة وبهاء وَرِوَايَة ورواء وتكفل وتكلف وتطرق وتظرف وترفع وتعرف وتقشع وتقشف وتأرج فِي مهاب المهابة وتبلج فِي صباح الاصابة وتلق لما ترفع من راية الْمجد بِيَمِين عرابة وترق فِي ذرْوَة الْخطاب بجلوته على مِنْبَر من بره الخطابة وَلَو تخلق بِخلق مرسله فِي الترفع بالتواضع وصلَة احكام التواصل بِقطع أَسبَاب التقاطع لكفي الْغَرَض وشفي الْمَرَض وَلم يكن فِي بَلَاغ بَلَاغ وَلم يحدث قلبه فِي المشغل شغل الْقلب وَهُوَ يرى أَنه مصح ونصع فرَاغ الى فرَاغ فانه لما وصل لزم ناموسه واطال فِي مَحل تسامية جُلُوسه وقطب ببشر وَجهه عِنْد تَوْجِيه غَرَضه قطوبه وعبوسه وَأظْهر كَأَنَّهُ الامين نزل بِالْوَحْي من السَّمَاء وَجَاء بعطارد فِي بَيته بالجوزاء وَلم يَأْخُذ فِي طَرِيق الاستخذاء وَظن أَن فِي ذَلِك لمخدومه نصيحة وخدمة صَرِيحَة وبغية صَحِيحَة ونيابة فِي كف نائبته كَافَّة مريحة على أَن السُّلْطَان قَابل شدته باللين وَأَعْطَاهُ يَمِينه على أَخذ الْيَمين فاشتط وَاشْترط وَكلما قاربناه شحط وَكلما أرضيناه سخط وَكلما قوينا رَجَاءَهُ قنط وَكلما توخينا

<<  <  ج: ص:  >  >>