فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فدم الجدب مطلول وَروض الخصب مطلول وَسيف البارق مسلول ونطاق الْحيَاء محلول وَغرب الْمحل لضرب الوبل مغلول وَالشمَال مسحورة وَالسحر مشمول والآمال ظافرة وَالظفر مأمول وَأَن العزائم قد قويت والصرائم قد رويت وزناد الهمم ورت وآثار النَّصْر قد رويت وَهَذِه سنة قد هبت حسنتها من سنتها وأثنت فِيهَا عهادها على محَاسِن الرياض بألسنتها وَلَو عَادَتْ سَيِّئَة سنة الأسنات لإعتذرت إِلَى محسنتها فالعساكر تَجْتَمِع والمعاذر ترْتَفع والخيرات تتسع والآمال تنتجع والأعشاب تكْثر وتكنف والبركات تكمل وتكثف وَقد أنهض الله إِلَيْنَا أَمْدَاد آلائه وأقدمها لينهض بقوادمها إِلَى جِهَاد أعدائه فَلم يبْق لنا عذر فِي ترك الْجِهَاد يقبل وَلَا يُقَال بعد هَذَا من أَمر الْغَزْو مَا لَا يفعل وَقد كاتبنا أُمَرَاء الْأَطْرَاف باستعدادهم لإستدعائهم وَأَن يجزموا بِجمع العساكر أوامرهم لأمرائهم فَمَا مِنْهُم إِلَّا من يسابق إِلَى تَلْبِيَة النداء ويسارع إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء ويعشق وَلَا عشق لِقَاء الْأَحِبَّة لِقَاء الْأَعْدَاء وهم الْآن ينتظرون شتات شَمل الشتَاء وَإِذا رأواآذار مُقبلا أَقبلُوا فَإِنَّهُم مذ شاهدوا ضرع الْعَارِض حافلا احتفلوا واجمعوا أَمرهم قبل الْإِجْمَاع بأمرنا فعلوا بِمَا فعلوا وَالله عز وَجل يمد الْإِسْلَام بفتوح تفوح أرجاؤها بأرج الْعِزّ ويسمي للمجاهدين فِي سَبيله مَا وعدهم بِهِ من درج الْفَوْز وَقد عزمنا مَعَ خُرُوج شباط الْمسير إِلَى حلب لِأَن هُنَاكَ العساكر يقرب إجتماعها والغنائم تتَحَقَّق إتساعها والمشاورات الصائبة يتدانى استماعها والهيبة فِي النُّفُوس تقحم والصيت فِي الْآفَاق يعظم والهمم الساكنة تتحرك وحساب كل راج بِمَا يَنَالهُ من عطائنا الْحساب يتفذلك وَقد جَاءَ الغيوث دائمة ديمها سابغة نعمها وأصحت السَّمَاء لَيْلَة الْعِيد فضاهت نعْمَة الإصحاء لأصحاء الدّين نعْمَة الدجون وعرج النُّور فِي السَّمَاء ليبين الْهلَال الَّذِي بدا كالعرجون فيا لله من قطر وَعِيد أنْجز للأولياء كل وعد وَأعد للأعداء كل وَعِيد وَالْحَمْد لله على مَا من بِهِ من إِحْسَان عتيد وإفضال طارف مَوْصُول تليد

ذكر نبذ من أحوالي فِي الْغَيْبَة الْفَاضِلِيَّةِ واشتياقي إِلَى حَضرته الْعلية وَفصل مَا كتبته فِي الْمَعْنى وشكر مَا يسديه إِلَيّ من الْحسنى

وَلما سَار المخدوم الْفَاضِل إِلَى مصر فِي هَذِه السّنة من غزَاة الكرك وَدخلت من إنفرادي بِالْخدمَةِ السُّلْطَانِيَّة والنيابة عَنهُ فِي الدَّرك وعدمت مَا كنت أَجِدهُ بِحُضُورِهِ من

<<  <  ج: ص:  >  >>