فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووصلت مِنْهُ إِلَى السُّلْطَان إِجَابَة نسختها

ورد على الْمَمْلُوك أدام الله أَيَّام الْمجْلس العالي الملكي الناصري وصره على أعدائه وَملكه أرضه بِعدْل حكم سمائه وَلَا أخلى من نعمتي خيرة وَنَظره قُلُوب وعيون أوليائه وأعز الْإِسْلَام وَرفع عَن أَهله الْبلوى بلوائه الْكتب الْكَرِيمَة الَّتِي تسر الناظرين بشعارها الْأَصْفَر وتبشر الْأَوْلِيَاء إِن كَانُوا غائبين مَعَ الْغَيْب بِأَن حظهم حَاضر مَعَ الْحَضَر وَقد كَانَت الفترة قد طَالَتْ أَيَّامهَا واستطالت آلامها والطرقات قد سبق الى الْأَنْفس اتهامها {الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن} وَأولى من النِّعْمَة مَا اشْترى الْحَمد عبدا بِلَا ثمن وَذَلِكَ من فضل اله علينا وعَلى النَّاس ووعد الله سُبْحَانَهُ منتظر إِذْ يَقُول فِي كِتَابه {وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} وَصدق صلى الله عَلَيْهِ فِي قَوْله (إِن اخْتِيَار الله لِلْمُؤمنِ خير من اخْتِيَاره وان مواقع أمل العَبْد خير مِنْهَا مواقع اقضية الله وأقداره) فقد كَانَت حَرَكَة احْتَاجَت إِلَيْهَا الْبِلَاد الَّتِي انْفَصل عَنْهَا والبلاد الَّتِي قدم عَلَيْهَا أما المصرية مِنْهَا فبكونها على عدَّة من نجدته آجلا وَأما الشامية فبكونها على نقدة من نصْرَة عَاجلا فقد تماسكت من الْمُسلمين الأرماق وَقد انْقَطَعت من الْمُشْركين الْأَعْنَاق ... تهاب بك الْبِلَاد تحل فِيهَا

وَلَوْلَا اللَّيْث مَا هيب العرين ...

وَعرض الْمَمْلُوك جَمِيع مَا وصل إِلَيْهِ من مكاتبات الْمولى على الْعلم العادلي وأدركها تحصيلا وأحاط بهَا جملَة وتفصيلا وَالْمولى خلد الله ملكه وكل مَا أَشَارَ إِلَيْهِ من عَزِيمَة أبداها وَنِيَّة أمضاها فَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي أوضح الله لَهُ مسالكه والتوفيق الَّذِي قرب الله عَلَيْهِ مداركه وَمن أطَاع الله أطاعه كل شَيْء وَمن استخاره بَين لَهُ الرشد من الغي فَالله تَعَالَى يَجعله من كل حَادِثَة بنجوة وَيكْتب أجره فِي كل حَرَكَة وَنَفس وخطوة وَقد كَانَ الْعَدو خذله الله نَهَضَ وَوصل إِلَى صدر وَقَاتل القلعة قتال من

<<  <  ج: ص:  >  >>