فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فِي محاصرة الفرنج قلعة حارم وَذكر قلعة حارم

وَمَا بعث الْخَادِم على قصد الشَّام فِي هَذَا الْعَام إِلَّا الاهتمام بمهام من جُمْلَتهَا ربوض الفرنج بحارم حماها الله تَعَالَى ونزولهم عَلَيْهَا واصحارهم للمحاصرة وَعظم مصابها بالمصابرة وَكَانَت فِي مضايقة لَهَا وضائقة بهَا ومنازلة اياها ونازلة بِسَبَبِهَا حَتَّى أقوت فِيهَا قواها وأقفرت مِنْهَا مناها وَوجدت حارما لحظها حارمة وَبقيت مُدَّة اربعة أشهر وَهِي تصيح كل يَوْم وتمسي لعدة من فارسها وراجلها عادمة وَكَانَت مَعَ ذَلِك بفنائها رابضة وَإِلَى قتالها ناهضة ظنا مِنْهَا أَن النجدة الإسلامية تبعد وَأَن الْفرْقَة الْمُوَحدَة عَن إِدْرَاك ثأرها من الفئة الْمُثَلَّثَة تقعد فَلَمَّا أحسوا باس الْعَزِيمَة أخذُوا فِي أهبة الْهَزِيمَة وجنحوا مَعَ الحلبيين الى السّلم ليسلموا وطلبوا مِنْهُم عقد المهادنة قبل أَن يعرفوا قدومنا ويعلموا ورحلوا عَنْهَا قانعين بالمصالحة لحفظ الظَّاهِر وَلَو أَقَامُوا خطب بنصر الْهدى على مَنَابِر طلاهم خطباء البواتر وَوصل خبر انفصالهم إِلَى الْخَادِم وَقد إنفصل عَن الْبِلَاد المحروسة المصرية وأغذ السّير على الْبَريَّة وَكَانَ من أقوى أَسبَاب الْمسير مَا اقتضته النّوبَة الْجَارِيَة من سرعَة النفير

فصل مِنْهُ فِي تَرْتِيب الْأُمُور بِمصْر قبل الِانْفِصَال

وَمَا فورقت تِلْكَ الديار المصرية إِلَى أَن قويت ثغورها وترتبت أمورها واسهلت وعورها وشكر من الْعدة وَالْعدة بهَا وفورها وحصنت أطرافها وحميت أكنافها واعترت أعطافها وصفت من كل شَائِبَة وشانية نطافها ووظفت على مَوَاضِع العوارف عساكرها وجهزت الأساطيل المنصورة الَّتِي تباشر الْأَعْدَاء فِي بلادها وتحاصرها وتراصد المراكب المبكرة من وَرَاء الْبَحْر وتباكرها وبمصر الْيَوْم جند لَهُم من نصر الله جند وَأَخُوهُ عَنهُ نَائِب مَاض لَا يفل لَهُ حد وَمَا سَار عَنْهَا حَتَّى شحنها بِالرِّجَالِ الحماة والأبطال الكماة والأجناد الهداة والأنجاد الْغُزَاة وَأمن من فِيهَا عَادِية العداة ومكايد الْبُغَاة وغوائل الطغاة وَالْقلب من شغلها فارغ والأمن فِي ظلها سابغ وَالله لأمرها فِي أدالتها ونصرها بَالغ ولأعدائه بأعدائها وقهرها دامغ

فصل مِنْهُ فِي ذكر مَحل الشَّام والاعتذار بِهِ

وَلَوْلَا أَن الشَّام فِي هَذِه السّنة المجدبة لَا يحمل العساكر الثَّقِيلَة وَلَا يقبل إِلَّا الفئة القليلة لوقع الشُّرُوع فِي الْغَزْو المشرعة لهاذمه إِلَى نحور عداة الدّين لطلب

<<  <  ج: ص:  >  >>