فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل مِنْهُ

أحَاط علمه الْكَرِيم بِأَن الْيمن مقرون بِحُضُورِهِ وَأَن استقامة الْملك فِي أُمُوره بِحسن تَدْبيره وان مشور أرِي الصَّوَاب عِنْد مشورة رَأْيه الصيب بصوبه وَأَن كل مَا ينوطه بِعِلْمِهِ ويحوطه بحزمه ويحكمه بِحكمِهِ ويرقمه بقلمه صَاف من كدره خَالص من شوبه وَلَوْلَا مُتَابعَة إِرَادَته ومطاوعة بغيته لما سمحنا على الكره بغيبته وَلَكنَّا ظننا بِهِ أَنه يجد من ذَلِك التَّعَب الدَّائِم رَاحَة وَتَكون جمام موارد الإجمام لَهُ مستباحة مستماحة أَنى والمملكة بآرائه وآلائه أَيْن حل متسعة الْعُقُود مشرقة السُّعُود فائزة الجدود ناجزة الوعود ناظرة الحدقة ناضرة الديقة بِنور الْحق ونوار الْحَقِيقَة لَا زَالَت أقلامه لمقاصد النجاح محررة وَأَحْكَامه لقواعد الصّلاح مقررة وَالْأَيَّام بميامنه الْمُبَارَكَة مباكرة والممالك لمشاركة تدبيرة المشكور شاكرة وَأما مَا أَشَارَ إِلَيْهِ من حُصُوله بالغربة فِي الوطن وَظُهُور مَا أجنه الضَّمِير من سر الاستيحاض المتمكن فَإِنَّهُ بِحَمْد الله غَرِيب الْفضل وأوطانه الْقُلُوب وَإِنَّمَا الْغَرِيب من غريماه الارتياح غليه الغرام الْغَالِب وَالصَّبْر المغلوب وَقد علم الله أَن الظمأ إِلَى سلسال ورد لِقَائِه لَا يشفيه غلا الرّيّ بِرُؤْيَة رُوَائِهِ

فصل مِنْهُ فِي وصف الْملك الْعَادِل

وَأما مَا أوضحه من أنس الْبِلَاد بِالْملكِ الْعَادِل وابتهاجها بايالته والتهاجها بتعظيم جلالته وافترار ثغور الثغور عَن ثنايا الثَّنَاء على سياسته وحراسته واستبشار وُجُوه الْأَعْيَان وَالْوُجُوه وقرة عيونها باستقرار مَمْلَكَته فَالْحَمْد لله على ذَلِك حمدا يديم دِيمَة هَذِه النِّعْمَة منحلة العزالي منهلة الغوادي على التوالي وَمَا أسعدنا وَالْملك الْعَادِل بَعْدَمَا يسْعد الْملك وينهج ويبهج بِعقد إبرامه وَعقد نظامه مِنْهُ المسلك والسلك وينصر بجده الدّين والتوحيد ويخذل بحده التَّثْلِيث والشرك ويورد أَوْلِيَاء الله من الْعِزّ الْهدى وللأعداء من الذل والهلك وَنحن نرغب الى الله سُبْحَانَهُ فِي أَن يديم لنا بطول بَقَائِهِ وَطول آرائه الإمتاع وَيحسن عَن حوزته فِيمَا يحسن عَن حوزة الْملك دفاعه الدفاع فَهُوَ يعلم أننا مَا فارقنا مصر إِلَى الشَّام غلا وثوقا بوفور غناهُ فِي غنائه ونفوذ مضَارب مضائه واستقرار اعتزاز أَطْرَاف المملكة وأوساطها باعتزائه واستمرار اهتزاز أعطاف الْبركَة واغتباطها باهتمامه فَمَا غبنا عَن مصر وَهُوَ حاضرها وَلَا فاتنا النّظر فِي مصلحَة وَهُوَ ناظرها وَلَا

<<  <  ج: ص:  >  >>