فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رعب قدومنا وسيهلكهم خوف أقدامنا ويصدهم بصدهم عَن سَبِيل السَّلامَة بَأْس انتقامنا وَقد حشدوا وحشروا واستجاشوا واستكثروا وهم على جمع واستشارة وَفِي طلب غرَّة لغارة أَو قصد مَوضِع على غرارة

عَاد الحَدِيث

وَخرج السُّلْطَان للصَّيْد فِي ذِي الْحجَّة نَحْو قارا وَأَيَّام اقباله وقبوله بمبار الأيامن تتبارى فشكوت ضرسي وعدمت أنسي وَاتفقَ رُجُوع الْملك عز الدّين فرخشاة لحمى عرته وَأَسْبَاب على التَّخَلُّف عذرته وَرجعت مَعَه أحاضره وأسامره لَيْلًا وَنَهَارًا وأجتلي من أخلاقه المؤنقة أزهارا

فأنشدت بَيْتِي المتنبي فِي وصف الْحمى ... وزائرة كَأَن بهَا حَيَاء

فَلَيْسَ تزور إِلَّا فِي الظلام

إِذا مَا فارقتني غسلتني

كَانَا عاكفان على حرَام ...

قَالَ وحماي بالضد مِنْهَا لَا أقدر أعرق عَنْهَا فَإِنَّهَا لَا تزور إِلَّا نَهَارا وَلَا تهجم الا جهارا وَلَا تُفَارِقنِي بعرق وَلَا أخْلص من نارها بغرق فنظمت فِيهِ كلمة طَوِيلَة مِنْهَا فِي وصف الْحمى (الوافر)

وزائرة وَلَيْسَ بهَا حَيَاء

لَيْسَ تزور الا فِي النَّهَار

وَلَو رهبت لَدَى الْإِقْدَام جوري

لما رغبت جهار فِي جواري

أَتَت وَالْقلب فِي وهج اشتياقي

لتظهر مَا أواري من أواري

وَلَو عرفت لظى سطوات عزمي

لكَانَتْ من سطاي على حذار

تقيم فحين تبصر من أناتي

ثبات الطود تسرع فِي الْفِرَار

تُفَارِقنِي على غير اغتسال

فَلم أحلل لزورتها إزَارِي

أيا شمس الْمُلُوك بقيت شمسا

تنير على الممالك والديار

يجد إِلَى العلى أبدا بدارا

فَلَا عبر الْأَذَى مِنْهُ بدار ...

<<  <  ج: ص:  >  >>