فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل مِنْهُ فِي كتاب آخر فِي الْحَث على الْإِحْسَان إِلَى أَخِيه شمس الدولة وَتحمل مغارمه

وَأما الْمولى الْمُعظم وَمَا قَامَ بِهِ من المغارم الجليلة وَحمله من التكاليف الثَّقِيلَة الَّتِي عرفت بِالْمُبَاشرَةِ واطلعت عَلَيْهَا الْحَال الْحَاضِرَة وبحسب انْتِفَاع الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين بِهِ يجب أَن يكون نَفعه من جِهَة سلطانهم فالمولى لَا يحابيه فِيمَا يُعْطِيهِ وَإِذا أعطَاهُ فقد جعله وَاسِطَة بَينه وَبَين سائليه

وَقد كَانَ مُعَاوِيَة أجَاز عبد الله بن جَعْفَر رحمهمَا الله بِعشْرَة الآف دِرْهَم فَقيل لَهُ فِيهَا استكثرت فَقَالَ إِنَّمَا أَعْطَيْت بني هَاشم وَبني أُميَّة وَأهل الْحَرَمَيْنِ فَلم يعد عبد الله بن جَعْفَر إِلَى بَيته إِلَّا بعد أَن تحمل خَمْسَة الآفدرهمدينا (مُتَقَارب)

وَالدّين دَاء يُصِيب الْكِرَام

وَيسلم مِنْهُ اللئام اللوم ...

وَلَو كَانَ مَا يَفْعَله الْمولى الْمُعظم فَقل صديق لوَجَبَ أَن يفدى بالأحداق فَكيف فعل أَخ لَا تجْرِي المماليك مجْرَاه فِي التَّوْفِيق والوفاق

فصل مِنْهُ فِي إِقَامَة عذر التَّأَخُّر عَن الْجِهَاد

وَأما تأسف الْمولى على أَوْقَات تَنْقَضِي عاطلة من الْفَرِيضَة الَّتِي خرج من بَيته مُهَاجرا لأَجلهَا وتجدد الْعَوَائِق الَّتِي لَا يُوصل إِلَى آخر حبلها فللمولى نِيَّة رشده أوليس الله بعالم بِعَبْدِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يسْأَل الْفَاعِل عَن تَمام فعله لِأَنَّهُ غير مَقْدُور لَهُ وَلَكِن عَن النِّيَّة لِأَنَّهَا مَحل تَكْلِيف الطَّاعَة وَعَن مَقْدُور صَاحبهَا من الْفِعْل بِحَسب الِاسْتِطَاعَة وَإِذا كَانَ الْمولى يسبب الْأَسْبَاب إِلَى الْجِهَاد وينظف الطَّرِيق إِلَى المُرَاد فَهُوَ فِي طَاعَة قد أمتن الله عَلَيْهِ بطول أمدها وَهُوَ مِنْهُ على أمل فِي نجح موعدها وَالثَّوَاب على قدر مشقته وَإِنَّمَا عظم الْحَج لأجل جهده وَبعد شقته وَلَو أَن الْمولى فتح الْفتُوح الْعِظَام فِي أول الْأَيَّام وَفصل الْقَضِيَّة بَين أهل الْإِسْلَام وأعداء الْإِسْلَام

<<  <  ج: ص:  >  >>