فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل من الْإِنْشَاء الْكَرِيم الفاضلي فِي خبر الْجلاب ووصولها إِلَى بر الْحجاز

وَوصل كتاب مقدم الْجلاب الثَّلَاث يذكر وُصُوله إِلَى بر الْحجاز وسهولة تعديته وَأَنه كَانَ من أَمن كنف الْبَحْر وَطيب الرّيح مَا لَا يكون فِي بَحر النّيل مثله وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على أَن الله قد تقبل الصَّدقَات بمشيئته وَمن البشائر الَّتِي لَا عهد لحاج ديار مصر بِمِثْلِهَا وَلَا عهد لملك من مُلُوك الديار المصرية بالحصول على فخرها وأجرها انْقِطَاع المكاسب عَن جده وَعَن بَقِيَّة السواحل وَيَكْفِي أَن تَمام هَذِه المثوبة مُوجب للاستطاعة مُقيم بِحجَّة الله فِي الْحَج فقد كَانَت الْفتيا على سُقُوطه مَعَ وجود الْحَامِل وَذكر وُصُول كتب من مَكَّة تَضَمَّنت أَن الْقَمْح فِيهَا ويبة وَربع بِدِينَار مصري وَأَن الْغَنِيّ فِي شدَّة وَالْفَقِير هَالك وَأَن الْجلاب بِمَشِيئَة الله قدرَة من قدرَة الله {يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم} وَفرج عَظِيم انْتهى إِلَى الْبِلَاد بعد أَن تناهى الكرب الْعَظِيم وَالله تَعَالَى يفرج عَن أهل دينه ضائقات الجدوب ويفك عَن أهل توحيده حلقات الكروب

فصل آخر مِنْهُ فِي الْمَعْنى

فَأَما الْحجاز فَإِن الْأَخْبَار مُتَوَالِيَة بمجدبته وَشدَّة مسغبته وَأما الْجلاب المسيرة فيعظم موقعها ويفرج وصولها وَمَا أَكثر مَا أجْرى الله لِلْخَلَائِقِ على يَد الْمولى من الارزاق الَّتِي تفضل عَن الِاسْتِحْقَاق وَمَا أولاه بِأَن يتوخى بِالْمَعْرُوفِ مَكَانَهُ من هذَيْن الْحَرَمَيْنِ المهجورين من اسعاف أهل الاقتدار والمحروم من قدر فِيهَا على خير فأضاع فرصته بترك البدار وَغير خَافَ عَن مَوْلَانَا همة الفرنج بالقدس برا وبحرا ومركبا وظهرا وسلما وحربا وبعدا وقربا وتوافيهم على حمايته وَهُوَ أنف فِي وَجه الْإِسْلَام ومسارعتهم إِلَى نصْرَة أهليه بالأرواح وَالْأَمْوَال على مر الْأَيَّام ومعاذ الله أَن يستنصروا فِي الضلال ونصرف نَحن عَن الْحق ويضيق بِنَا فِي التَّوسعَة على أَهله سَعَة المجال وَلَا يذكر الْمَمْلُوك من الْمولى إِلَّا ذَاكِرًا وَلَا يستنصر من عزمه الا من جعله الله لدينِهِ ولدولة دينه ناصرا

<<  <  ج: ص:  >  >>