فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووقفت مِنْهُ على مَا أَنا على مباراته وَاقِف وَمَا زجني مِنْهُ مَا يمازج المدام من المَاء فَلهُ ثغر باسم وَبِغَيْرِهِ لون خَائِف ولفرط العصبية لودها سرني تقصيري عَن أمده كَمَا سرني إخلاف ظَنِّي فَإِنِّي حسبت أَنه مَا أبقى يَوْمه فِي البلاغة حظا لغده واذا مَا يصلنا خلاله زهرَة من رَوْضَة الناضر وقطرة من بحره الزاخر وقادمة تدل على ان نسرنا الْوَاقِع ونسره الطَّائِر وَبِالْجُمْلَةِ فان الْأَلْسِنَة قد أجرت والاقلام قد قرت فِي ضمائر دواها وأقرت وحوامل الْقُلُوب قد أَلْقَت مَا فِيهَا وتخلت وسحائب الْعُقُول قد أدَّت مَا تحملت وتجلت ونفدت الْكَلِمَات وكلماتها مَا نفدت وشردت عَن الخواطر قبل مَا وجدت فَأَما كلمها فَمَا شَردت الا بعد ان وجدت فَأَما البديع الْبعيد الا على تنَاول اقلامها والصنيع النصيع بِمَا عَلَيْهِ من مسحة ابتسامها فقد كَانَ ظهرا غير ذَلُول إِلَى أَن ذلله مِنْهَا أعز فَارس وَكَانَ مُعَلّقا بِالثُّرَيَّا إِلَى ان ناله رجال بل رجل من فَارس فَهُوَ الْآن ملكهَا استحقاقا بِالْيَدِ وَاللِّسَان وحماها الَّذِي لم يطمثه انس قبلهم وَلَا جَان وان جِئْنَا نخلط فالصفر لنا وَلها الذَّهَب وان غصنا على جَوْهَر فلهَا الدّرّ وَلنَا المخشلب وان ابتدأنا مِنْهُ فِي أبجد فَإِنَّهَا قد وصلت مِنْهُ إِلَى وَكتب وَأما كَون كتابها عجالة القابس وخطفه الخالس فقد كفت قلادته وأحاطت بالعنق وزخرت مادته إِلَى أَن كَادَت تمطر بأرضها الافق

فصل من مُكَاتبَة أُخْرَى كَرِيمَة فاضلية وَردت إِلَيّ فِي الْمحرم

كلما ظَنَنْت أدام الله نعمه حَضْرَة سيدنَا القَاضِي الجل الإِمَام الْعَالم الصَّدْر عماد الدّين وَأَعْلَى منارها وواصل مبارها وَلَا عدمت من الدولة الناصرية من جعلته مدارها واقطفت من أَغْصَان اقلامه أنوار الْفَضَائِل وثمارها إِن ركايا راعتها قد استفرغت وركائب يراعتها قد استفرعت وان سَمَاء خواطرها قد استتمت دلَالَة بَيَانهَا وتبينت وَأَرْض طروسها قد أخذت نِهَايَة زخرفها وازينت وَقد زخرت على نجاد دلّت أَن الَّذِي كَانَ يغمرني وشل وسطا عَليّ قلم لَهَا شُجَاع فشل يَد الفشل فها أَنا أتشبع بِمَا لَا أملك وَلَا أتسبع حَيْثُ لَا أفتك وَلَا أواري أواري وَلَا أدرأ عَن مكالعها الدراري وَلَا أجحد أَن دَاري بلطائم كتبهَا فائزة بِحَقِيقَة مَا فِي حقيبة الدَّارِيّ وَورد مِنْهَا كتاب كريم مَا من الْجَمَاعَة الا من سبح لَهُ وَسبح فِيمَا لَا يعتوره الجزر من مد بحرها الجزل وَشهد أَن هَذِه بلاغة شَهِدَهَا يوحي إِلَيْهَا بأسراره كَمَا أُوحِي رَبك إِلَى النَّحْل وكل عقمت لَوَاقِح نكرَة فكرة أَن يباري الصَّوَاب بالزلل وَالسعَة بالأزل

<<  <  ج: ص:  >  >>