فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.. وقاد إِلَيْك الشُّكْر حَتَّى تمله

وَحَتَّى يَقُول السامعون لَهُ قد ...

وتصفحه كل مِنْهُم فَقَرَأَ فقرا وَأَيْقَظَ خاطره للإجابة فكرى فكرا وَضرب بعصا قلمه ذهنه فأصلد وَكَانَ سَبيله أَن لَا يسْأَل المَاء لَو أطَاع الحجى حجرا وَورد مورده لَا ساما وَمَا برح دون البرح إِذا ورد المَاء خضرًا محتضرا وَمَا مِنْهُم إِلَّا من تحيز إِلَى فِئَة تنصره فِي الْإِجَابَة فَلم يكن لَهُ وَمَا كَانَ منتصرا وتضاعفت الرَّغْبَة إِلَى الله تَعَالَى بِأَن لَا يعدمه حَضْرَة سيدنَا محسنا يظل المذنب بإحسانه عَن تَقْصِيره معتذرا وَمَا بعد هَذَا الْكتاب إِلَّا أَن ترسل الْأَنْفس راكبة ردعها وَغير مُفَارقَة طبعها ويدع الأقلام الَّتِي قد أَطَالَت الأنامل دعها وَلَا يخليها فِي أَوديَة الأوهام الَّتِي العلايات من أقلامها قد أثرن نقعها ووسعن جمعهَا وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه فلينفق مِمَّا أَتَاهُ الله {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا}

وَأما الأشغال وسعتها والأوقات وضائقتها فَمَا تتعب الْعين من النّظر وَلَا تحسر وَلَا تكل الرّيح عَن غاياتها وَلَا تحصر وَلها قلم عنتر عِنْد مكانة عبلة وطرس لَو رَأَتْهُ مقلة ابْن مقلة لعَلِمت أَن يَد صَاحبهَا من ذخاير هَذِه الصِّنَاعَة مقلة واتخذت خطّ سيدنَا دون مَا بعده وَقَبله قبْلَة وَقرن كل نظرة مِنْهَا بقبلة فَلَا جرم أَنه كَانَ قبل زَمَنهَا مِثَالا ثمَّ صَار فِيهِ مثلَة وَأَنه عرف مَكَانَهُ من السخال وَسلم الْأَمر الْجَلِيل إِلَى الجلة حسناتها ممدوحة بِعَين الرِّضَا والسخط ومحاسنها مشكورة بلساني الْقرب والشحط وَمَا يخَاف على مَا يصدر عَنْهَا من نقد عَاقل وَلَا يحفل فِيهِ تنَاول جَاهِل وَهِي الْفَارِس مَا وجد أَرضًا والواسع الباع عنان الرّيح ركضا فَلْتَقُلْ مَا شَاءَت وَقَوْلها الدّرّ والاقوال أَحْجَار ولتتصرف كَيفَ مَا أرادات فبلاغتها الثَّمَرَة وَمَا تقدم من بلاغات النَّاس المتشاجرة أَشجَار فَلَا تحبس عَن أوليائها كتبهَا فِيهِ الرياض ذَوَات الوض الْمُقِيم وَالْعرْف السيار وَقد سدت بِحَمْد الله وسددت وبيضت وُجُوه العلياء بيد لَوْلَا النقس مَا تسودت وسررت بِمَا ذكرت من انقياد عنانها بيد كل جاذب وشمم أنف نزاهتها وَلَو أَن الْمطَالع المطالب

فصل فِي الْوَصِيَّة بِمَا يلْزم الْكَاتِب

وَمِمَّا أوصيها بِهِ أَن يكون للسر مِنْهَا مَكَان لَا يصل إِلَيْهِ نديم وَلَا يُفْضِي إِلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>