فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فِي أَن الْكتاب كَانَ فِي الْوَرق الْأَحْمَر

وَتَأمل الْمِثَال العالي فِي الْوَرق الْأَحْمَر ورق وَجهه خجلا لما دلّ التَّغْيِير عَلَيْهِ وشاقه ابداء صبغ حيائه فِي مثله وَسَاقه التَّقْدِير اليه فَمَا يكْتب فِي بَيَاض حَتَّى يبيض وَجه وجهته ويتورد خُذ خدمته ويخضر عذار عذره ويصفر بهار ذعره ويغبر محيا الْبيض حَتَّى خطب على منبره من بره

[فصل]

وَأما قَول الْمولى إِنَّه يستدر رسله بمسحه ويستمد سجله بمنحه فَلَا خلاف ان الْخلف الحافل لَا يُعَارضهُ فِي الْقيَاس حَوْض وَلَا ركي وَمَا انصفت الشَّمْس اذا كلفت السهى ان يظْهر فِي شعاعها ويقيس فَتْرَة بذراعها ويحسر لثامه عِنْد كشف قناعها وَهل لَهُ غير انخافضه فِي حضيضه عِنْد ارتفاعها على يفاعها لَكِن الشَّمْس تستعير من أنوارها الأقمار وَيجْرِي بأنهار أضوائها النَّهَار وينشأ بسفور مصباحها للاصباح الاسفار ويفوح بأرج فيوجها لطائم الازهار وتفوق بثمر فتوقها كمائم الانوار وتفور من فتور فتونها صُدُور الآصال وتثور من تهور نورها صخور الأجبال فان خبا الْمَمْلُوك سقط زنده وَقَالَ خبا أَو أنبأ عَن جده بِأَنَّهُ نبا فَلِأَنَّهُ مصلد بجبلية جبلته مخلد إِلَى بلادة بلدته متعود عجم عود عجمته فَارس قنص الْعَرَبيَّة فِي ميدان الْبَيَان بفروسة فارسيته وان اسْتحْسنَ الْمولى مِنْهُ قولا أَو كَانَ موليه بِالْحُسْنَى طولا فَذَلِك مَا استفاده مِنْهُ وَأَعَادَهُ عَلَيْهِ كالحسب تستقي المَاء من الْبَحْر وترده إِلَيْهِ

[فصل]

وَأما اشارة الْمولى بِأَن الْمَمْلُوك رفهه فَهُوَ يَقُول لَا بل الْمولى رفه الْمَمْلُوك وفرهه ونوه بِهِ وَوَجهه وَنبهَ علمه وأنبه حَظه من الكدر وأيامها ولياليها محروسة من غَارة خيل الْغَيْر ورياض كتبهَا متلاحقة الْوَرق بِالنورِ والزهر بالثمر فَدخلت مِنْهُ جنَّة أَنا فِيهَا فاكه ومجتن لثمرها الْمُتَشَابه وَغير المتاشبه كلما أتيت مِنْهَا بثمرة قلت هَذَا الَّذِي رزقت من قبل وَكلما نفدت جددت وان لم يصبهَا وابل وَلَا طل قد تناسقت الثِّمَار بهَا وتباسقت وَجَرت من تحتهَا الْأَنْهَار وتساقبت ظلها من النَّفس مَمْدُود وماؤها من الْمعَانِي مسلوب مورود والطرف يرود منهافي الطّرف الَّتِي يقصر عَنْهَا محَاسِن الكاعب الرود فَالله

<<  <  ج: ص:  >  >>