فصول الكتاب

<<  <   >  >>

عدي بن أَرْطَأَة فِي أَرض لَهُ فَقَالَ عمر أما وَالله مَا غرنا مِنْهُ إِلَّا بعمامته السَّوْدَاء أما إِنِّي قد كتبت إِلَيْهِ فضل عَن وصيتي إِنَّه من أَتَاك بِبَيِّنَة على حق هُوَ لَهُ فسلمه إِلَيْهِ ثمَّ قد عناك إِلَيّ فَأمر عمر برد أرضه إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ كم أنفقت فِي مجيئك إِلَيّ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تَسْأَلنِي عَن نفقتي وَأَنت قد رددت عَليّ أرضي وَهِي خير من مائَة ألف فَقَالَ عمر إِنَّمَا رددت عَلَيْك حَقك فَأَخْبرنِي كم أنفقت قَالَ مَا أَدْرِي قَالَ احزره قَالَ سِتِّينَ درهما فَأمر لَهُ بهَا من بَيت المَال فَلَمَّا ولي صَاح بِهِ عمر فَرجع فَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه خَمْسَة دَرَاهِم من مَالِي فَكل بهَا لَحْمًا حَتَّى ترجع إِلَى أهلك إِن شَاءَ الله

حرصه على الْعَمَل بِالْكِتَابَةِ وَالسّنة وَلَو أضرّ بِهِ

وَقَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِيّ إِن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يَقُول يَا لَيْتَني قد عملت فِيكُم بِكِتَاب الله وعملتم بِهِ فَكلما عملت فِيكُم بِسنة وَقع مني عُضْو حَتَّى يكون أخر شَيْء مِنْهَا خُرُوج نَفسِي

نفور بني أُميَّة من عدل عمر واجتماعهم إِلَيْهِ

وَلما أقبل عمر على رد الْمَظَالِم وَقطع عَن بني أُميَّة جوائزهم وأرزاق أحراسهم ورد ضياعهم إِلَى الْخراج وأبطل قطائعهم فأفقرهم ضجوا من ذَلِك فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنَّك قد أجلبت بَيت مَال الْمُسلمين وأفقرت بلَى أَبِيك فِيمَا ترد من هَذِه الْمَظَالِم وَهَذَا أَمر قد وليه غَيْرك قبلك فَدَعْهُمْ وَمَا كَانَ مِنْهُم واشتغل أَنْت وشأنك واعمل بِمَا رَأَيْت قَالَ لَهُم هَذَا رَأْيكُمْ قَالُوا نعم قَالَ وَلَكِنِّي لَا أرى ذَلِك وَالله لَوَدِدْت أَن لَا تبقى فِي الأَرْض

<<  <   >  >>