فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بالمسيء التَّوْبَة فِي عَافِيَة وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته

كتاب عمر إِلَى الضَّحَّاك فِي أخوة الْإِسْلَام وَنَهْيه عَن الْحلف

قَالَ وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن أما بعد فَإِن الله جعل الْإِسْلَام الَّذِي رَضِي بِهِ لنَفسِهِ وَمن كرم عَلَيْهِ من خلقه لَا يقبل الله دينا غَيره كرمه بِمَا أنزل من كِتَابه الَّذِي فرق بِهِ بَين الْإِسْلَام وَبَين سواهُ فَقَالَ {قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين يهدي بِهِ الله من اتبع رضوانه سبل السَّلَام ويخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِهِ ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} وَقَالَ {وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشرا وَنَذِيرا} فَبعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين بَعثه وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب حِين أنزلهُ وَأَنْتُم معشر الْعَرَب فِيمَا قد علمْتُم من الضَّلَالَة والجهالة والجهد وضنك الْعَيْش وتفرق الدَّار والفتن بَيْنكُم عَامَّة وَالنَّاس لكم حاقرون مستأثرون عَلَيْكُم بِالدّينِ وَلَيْسَ من ضلالتهم من شَيْء إِلَّا وَأَنْتُم على مثله من عَاشَ مِنْكُم عَاشَ فِيمَا ذكرت من الْجَهْل والضلالة وَمن مَاتَ مِنْكُم مَاتَ إِلَى النَّار حَتَّى أَخذ الله بنواصيكم عَمَّا كُنْتُم فِيهِ من عبَادَة الْأَوْثَان والتقاطع والتدابر وَسُوء ذَات الْبَين فَأنْكر منكركم وَكذب مكذبكم وَنَبِي الله عَلَيْهِ السَّلَام يَدْعُو إِلَى كتاب الله والى الْإِسْلَام ثمَّ أسلم مَعَه قَلِيل مستضعفون فِي الأَرْض يخَافُونَ أَن يتخطفهم النَّاس فآواهم وأيدهم بنصره ورزقهم الله من أذن لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَا مَقْبُوضَة عَنهُ وَالله منجز لرَسُوله موعوده الَّذِي لَيْسَ لَهُ خلف فيراه من يرَاهُ بَعيدا إِلَّا قَلِيلا من الْمُؤمنِينَ فَقَالَ {هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ}

<<  <   >  >>