فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فِيهَا ورد إِلَى دمشق كتاب بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل وَفِيه يَقُول: إِنِّي قررت على أهل الشَّام قطيعة التتر فِي كل سنة من الْغَنِيّ عشرَة دَرَاهِم وَمن الْمُتَوَسّط خَمْسَة دَرَاهِم وَمن الْفَقِير دِرْهَم فَقَرَأَ القَاضِي محيي الدّين بن زكي الدّين الْكتاب على النَّاس وَوَقع الشُّرُوع فِي جباية المَال. وفيهَا قطع الخوارزمية الْفُرَات ومقدموهم: الْأَمِير حسام الدّين بركَة خَان وخان بردى وصاروخان وكشلوخان وهم زِيَادَة على عشرَة آلَاف مقَاتل فسارت مِنْهُم فرقة على بقاع بعلبك وَفرْقَة على غوطة دمشق وهم ينهبون وَيقْتلُونَ ويسبون فانجفل النَّاس من بَين أَيْديهم وتحصن الصَّالح إِسْمَاعِيل بِدِمَشْق وَضم عساكره إِلَيْهِ بَعْدَمَا كَانَت قد وصلت غَزَّة وهجم الخوارزمية على الْقُدس وبذلوا السَّيْف فِي من كَانَ بِهِ من النَّصَارَى حَتَّى أفنوا الرِّجَال وَسبوا النِّسَاء وَالْأَوْلَاد وهدموا المباني الَّتِي فِي قمامة ونبشوا قُبُور النَّصَارَى وأحرقوا رممهم وَسَارُوا إِلَى غَزَّة فنزلوها وسيروا إِلَى الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب - فِي صفر - يخبرونه بقدومهم فَأَمرهمْ بِالْإِقَامَةِ فِي غَزَّة وَوَعدهمْ بِبِلَاد الشَّام بَعْدَمَا خلع على رسلهم وسير إِلَيْهِم الْخلْع وَالْخَيْل وَالْأَمْوَال وَتوجه فِي الرسَالَة إِلَيْهِم جمال الدّين أقوش النجيبي وجمال الدّين بن مطروح وجهز الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب عسكراً من الْقَاهِرَة عَلَيْهِ الْأَمِير ركن الدّين بيبرس أحد مماليكه الأخصاء الَّذين كَانُوا مَعَه وَهُوَ مَحْبُوس بالكرك فَسَار إِلَى غَزَّة وانضم إِلَى الخوارزمية جمَاعَة من القميرية كَانُوا قد قدمُوا مَعَهم من الشرق ثمَّ خرج الْأَمِير حسام الدّين أَبُو عَليّ - بن مُحَمَّد بن أبي عَليّ الهذباني بعسكر ليقيم على نابلس. وجهز الصَّالح إِسْمَاعِيل عسكراً من دمشق عَلَيْهِ الْملك الْمَنْصُور صَاحب حمص فَسَار الْمَنْصُور جَرِيدَة إِلَى عكا وَأخذ الفرنج ليحاربوا مَعَه عَسَاكِر مصر وَسَارُوا إِلَى نَحْو غَزَّة وأتتهم نجدة النَّاصِر دَاوُد صَاحب الكرك مَعَ الظهير بن سنقر الْحلَبِي والوزيري فَالتقى الْقَوْم مَعَ الخوارزمية بِظَاهِر غَزَّة وَقد رفع الفرنج الصلبان على عَسْكَر دمشق وَفَوق رَأس الْمَنْصُور صَاحب حمص والأقسة تصلب وبأيديهم أواني الْخمر تَسْقِي الفرسان وَكَانَ فِي الميمنة الفرنج وَفِي الميسرة عَسْكَر الكرك وَفِي الْقلب الْمَنْصُور صَاحب حماة فساق الخوارزمية وعساكر مصر ودارت بَين الْفَرِيقَيْنِ حَرْب شَدِيدَة

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير