فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فانكسر الْملك الْمَنْصُور وفر الوزيري وَقبض على الظهير وجرح. وأحاط الخوارزمية بالفرنج وَوَضَعُوا فيهم السَّيْف حَتَّى أَتَوا عَلَيْهِم قتلا وأسراً وَلم يفلت مِنْهُم إِلَّا من شرد فَكَانَ عدَّة من أسر مِنْهُم ثَمَانمِائَة رجل وَقتل مِنْهُم وَمن أهل الشَّام زِيَادَة على ثَلَاثِينَ ألفا وَحَازَ الخوارزمية من الْأَمْوَال مَا يجل وَصفه وَلحق الْمَنْصُور بِدِمَشْق فِي نفر يسير. وقدمت الْبشَارَة إِلَى الْملك الصَّالح نجم الدّين بذلك فِي خَامِس عشر جُمَادَى الأولى فَأمر بزينة الْقَاهِرَة ومصر وظواهرهما وقلعتي الْجَبَل وَالرَّوْضَة فَبَالغ النَّاس فِي الزِّينَة وَضربت البشائر عدَّة أَيَّام. وقدمت أسرى الفرنج ورءوس الْقَتْلَى وَمَعَهُمْ الظهير بن سنقر وعدة من الْأُمَرَاء والأعيان وَقد أركب الفرنج الْجمال وَمن مَعَهم من المقدمين على الْخُيُول وشقوا الْقَاهِرَة فَكَانَ دُخُولهمْ يَوْمًا مشهوداً وعلقت الرُّءُوس على أَبْوَاب الْقَاهِرَة وملئت الحبوس بالأسرى وَسَار الْأَمِير بيبرس والأمير ابْن أبي عَليّ بعساكرهما إِلَى عسقلان ونازلاها فامتنعت عَلَيْهِم لحصانتها فَسَار ابْن أبي عَليّ إِلَى نابلس وَأقَام بيبرس على عسقلان واستولت نواب الْملك الصَّالح نجم الدّين على غَزَّة والسواحل والقدس والخليل وَبَيت جِبْرِيل والأغوار وَلم يبْق بيد النَّاصِر دَاوُد سوى الكرك والملقاء والصلت وعجلون. فورد الْخَيْر بِمَوْت الْملك المظفر تَقِيّ الدّين مَحْمُود بن الْمَنْصُور بن تَقِيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب صَاحب حماة فِي يَوْم السبت ثامن جُمَادَى الأول فَاشْتَدَّ حزن الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب عَلَيْهِ ثمَّ ورد الْخَبَر بِمَوْت ابْنه الْملك المغيث عمر بقلعة دمشق فَزَاد حزنه وَقَوي غَضَبه على عَمه الصَّالح إِسْمَاعِيل وَقدم إِلَى الْقَاهِرَة الْخَطِيب زين الدّين أَبُو البركات عبد الرَّحْمَن بن موهوب من حماة بِسيف الْملك المظفر وَمَعَهُ تقدمة من عِنْد ابْن الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين مُحَمَّد لتسْع مضين من شَوَّال. وَخرج الصاحب معِين الدّين الْحسن بن شيخ الشُّيُوخ على العساكر من الْقَاهِرَة وَمَعَهُ الدهليز السلطاني والخزائن وأقامه السُّلْطَان مقَام نَفسه وَأذن لَهُ أَن يجلس على رَأس السماط ويركب كَمَا هِيَ عَادَة الْمُلُوك وَأَن يقف الطواشي شهَاب الدّين رشيد أستادار السُّلْطَان فِي خدمته على السماط وَيقف أَمِير جاندار والحجاب بَين يَدَيْهِ كعادتهم فِي خدمَة السُّلْطَان وَكتب إِلَى الخوارزمية أَن يَسِيرُوا فِي خدمته. فَسَار الصاحب معِين الدّين من الْقَاهِرَة بالعساكر إِلَى غَزَّة وانضاف إِلَيْهِ الخوارزمية والعسكر

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير