للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حَتَّى رسم السُّلْطَان أَن يركب حمارا ويشهر. فَقبض عَلَيْهِ الْوَزير وَنكل بِهِ ورسم عَلَيْهِ وطالبه بِمَال كثير، وشنع فِي إهانته، وَأَرَادَ ضربه فحماه الله مِنْهُ. وَمَا زَالَ ابْن بنت الْأَعَز فِي الإهانة إِلَى أَن أَخذ يَوْمًا بالترسيم إِلَى القلعة وَهُوَ ماش والأعوان تحتاطه، فَرَأى ثَلَاثَة من خَواص الْأُمَرَاء نازلين من القلعة، فَقَالَ لَهُم: " يَا أَمِير أما تنْظرُون فِي حَالي وَأما أَنا فِيهِ من الإهانة مَعَ هَؤُلَاءِ الرُّسُل؟ " فساءهم ذَلِك وجردوا دبابيسهم وحطموا يُرِيدُونَ ضرب الرُّسُل، وَقَالُوا: " قاضى الْقُضَاة ماش، وَأَنْتُم ركاب؟ " فَقَالُوا: " الصاحب أمرنَا بِهَذَا، مَا لنا ذَنْب وَلَا نُرِيد هَذَا الْفِعْل " فشق عَلَيْهِم مَا رَأَوْا وعادوا إِلَى السُّلْطَان، وألقوا سيوفهم وَقَالُوا: " يَا خوند قد بلغ الْأَمر من حَال قَاضِي الْقُضَاة أَن يمشي وَالرسل ركاب " وَذكروا مَا هُوَ فِيهِ من الإهانة، فَقَالَ لَهُم السُّلْطَان: يستأهل أَكثر من هَذَا، لأَنهم قَالُوا عَنهُ إِنَّه كَافِر يشْهد الزنار من تَحت ثِيَابه. فَقَالُوا: يَا خوند إِن كَانَ قَاضِي الْقُضَاة كَافِرًا فَابْن السلعوس مُسلم، إِمَّا تهبه لنا، وَإِمَّا تمَكنا من ابْن السلعوس، وَإِمَّا أَن تنفينا ". وَكَانَ الْأَمِير بدر الدّين بكتاش الفخري أَمِير السِّلَاح لَهُ عناية بِهِ أَيْضا، فَتحدث مَعَ الْأَمِير بيدرا النَّائِب، وَكَانَ بيدرا بَينه وَبَين ابْن بنت الْأَعَز شَحْنَاء، فَقَالَ بيدرا لبكتاش: " تحدث مَعَ السُّلْطَان فِي أَمر سنجر الحموى أبي خرص ان يُطلقهُ، وَأَنا أشفع فِي ابْن بنت الْأَعَز " فاتفقا على ذَلِك، وشفع بيدرا فِي ابْن بنت الْأَعَز، وشفع بكتاش فِي أبي خرص، فأفرج السُّلْطَان عَنْهُمَا مَعًا. وَلزِمَ ابْن بنت الْأَعَز دَاره، وَلم يتْرك بِيَدِهِ شَيْء من الْوَظَائِف، وَكَانَ بِيَدِهِ سَبْعَة عشر منصباً وَهِي قَضَاء الْقُضَاة بديار مصر كلهَا وخطابة الْجَامِع الْأَزْهَر، وَنظر الخزانة وَنظر الأحباس، ومشيخة الشُّيُوخ وَنظر التَّرِكَة الظَّاهِرِيَّة بيبرس وَأَوْلَاده وأوقافه وأملاكه، وعدة تداريس، وَكَانَ عِنْدَمَا عزل قد رسم عَلَيْهِ فِي شَوَّال، وألزم بِالْإِقَامَةِ فِي زواية الشَّيْخ نصر المنبجي خَارج الْقَاهِرَة حَتَّى قَامَ بِمَا قرر عَلَيْهِ من المَال، بَعْدَمَا بَاعَ وَرهن واقترض، ثمَّ انْتقل إِلَى القرافة إِلَى أَن تحدث لَهُ الْأَمِير بدر الدّين بيدرا فِي تدريس الْمدرسَة الناصرية بجوار ضريح الإِمَام الشَّافِعِي، فَوَلِيه وتحول إِلَى الْمدرسَة الْمَذْكُورَة فَكَانَ هَذَا سَببا لمحنته الثَّانِيَة، وَيُقَال إِنَّه حمل من جِهَته مبلغ ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ ألفا. وَفِي خَامِس عشرى رَمَضَان: أفرج السُّلْطَان عَن الْخَلِيفَة الْحَاكِم بِأَمْر الله أَحْمد بن الْأَمِير أبي على القتى بن الْأَمِير أبي بكر بن الإِمَام المسترشد بِاللَّه العباسي، ورسم لَهُ أَن يخْطب فِي يَوْم الْجُمُعَة، فَخَطب يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر شَوَّال، فَخرج بسواده وَهُوَ متقلد

<<  <  ج: ص:  >  >>