للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

(ذهبت من الدُّنْيَا وَقد ذهبت مني ... هوى الدَّهْر بِي عَنْهَا وَولى بهَا عني)

(فَإِن أبك نَفسِي أبك نفسا نفيسةً ... وَإِن أحتسبها أحتسبها على ضني)

قَالَ المرزباني وَله فِيهِ صَنْعَة عَجِيبَة فِي طَريقَة الثقيل الثَّانِي وَجعله نوحيا وغنى بِهِ المعتصم فِي آخر عمره وَهُوَ يبكي وَجعله طَرِيقا إِلَى ترك الْغناء حكى أَن المعتصم جلس يَوْمًا وَهُوَ خَليفَة وَعَن يَمِينه الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون وَعَن يسَاره إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فَجعل إِبْرَاهِيم يقلب خَاتمًا فِي يَده فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس يَا عَم مَا هَذَا الْخَاتم قَالَ خَاتم رهنته فِي أَيَّام أَبِيك فَمَا فككته إِلَى أَيَّام أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس وَالله لَئِن لم تشكي أبي على حقن دمك مَعَ عَظِيم جرمك لَا تشكر أَمِير الْمُؤمنِينَ على فك خاتمك وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قد اختفى عِنْد حجام بَالغ فِي إكرامه وخدمته إِلَى أَن ظن إِبْرَاهِيم أَن الْحجام قد ضجر مِنْهُ لطول مقَامه فَخرج من عِنْده إِلَى دَار بعض من كَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ ويثق بِهِ فَمضى ذَلِك من فوره وَعرف الممون فَأحْضرهُ فِي الْحَال واستثار الْمَأْمُون فِيهِ أَقَاربه وَأَهله وَأهل دولته فِيمَا يفعل بِهِ فكلهم أَشَارَ بقتْله وَقَالَ هَذِه سمة لم تجر عَادَة بابتدالها بإبقاء صَاحبهَا وَرفع مُحَمَّد بن الزيات قصيدة يحرض الْمَأْمُون فِيهَا على قَتله مِنْهَا قَوْله

(تذكر أَمِير الْمُؤمنِينَ قِيَامه ... وأيمانه فِي الْهزْل مِنْهُ وبالجد)

(وَأي امْرِئ يُسمى بهَا قطّ نَفسه ... ففارقها حَتَّى تغيب فِي اللَّحْد)

وَقَالَ الْحسن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن قتلته فعلت مَا فعل غَيْرك وَإِن عَفَوْت عَنهُ انْفَرَدت بمكرمة لم يفعل مثله سواك فَقَالَ الْمَأْمُون إِن الله يعلم أَن قلبِي لَا يمِيل إِلَّا إِلَى الْعَفو عَنهُ كَمَا أَشرت

وَمن شعر إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي

(إِذا كَلَّمتنِي بالعيون الفواتر ... رددت عَلَيْهَا بالدموع البوادر)

(فَلَو يعلم الواشون مَا دَار بَيْننَا ... وَقد قضيت حاجاتنا فِي الضمائر)

)

وَمِنْه قَوْله أَيْضا

(لَوْلَا لحيت وإنني مَشْهُور ... وَالْعَيْب يعلق بالكبير كَبِير)

(لسكنت مَنْزِلك الَّذِي تحتله ... لَو كَانَ منزلنا هُوَ المهجور)

٣ - (ابْن لنكك)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن لنكك أَبُو إِسْحَاق ابْن أبي الْحُسَيْن الشَّاعِر ابْن الشَّاعِر من أهل الْبَصْرَة قدم بغداذ وروى بهَا شَيْئا من شعره وَشعر أَبِيه وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم التنوخي قَالَ جلس أبي أَبُو الْحُسَيْن فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بِالْبَصْرَةِ فَجَلَسَ إِلَيْهِ قوم من النَّاس فاعترضوا كَلَامه بِمَا غاظه فَأخذ محبرة بعض الْحَاضِرين وَكتب فهيا من شعره

<<  <  ج: ص:  >  >>