للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

(أَشْجَع)

٣ - (السّلمِيّ الشَّاعِر)

أَشْجَع بن عَمْرو السّلمِيّ من ولد الشريد بن مطرود رَبِّي وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ ثمَّ خرج إِلَى الرقة والرشيد بهَا فمدح البرامكة وَانْقطع إِلَى جَعْفَر خَاصَّة وأصفاء مدحه وَوَصله الرشيد وَأَعْجَبهُ وأثرت حَاله فِي أَيَّامه وَتقدم عِنْده وَهُوَ الْقَائِل يصف الْخمر من الْكَامِل

(وَلَقَد طعنتُ الليلَ فِي أعجازه ... والكأسُ بَين غَطارفٍ كالأنجمِ)

(يتعمايلون على النَّعيم كأنّه ... قُضُبٌ من الهنديّ لم تتثَلَّمِ)

(والليلُ ملتحِفٌ بِفضل رِدَائه ... قد كَاد يحسر عَن أغرٍّ أرثمِ)

(فَإِذا أدارَتْها الأكفُّ رأيتَها ... تَثْني الفصيح إِلَى لِسَان أعجمِ)

(وعَلى بنانِ مُديرها عِقيانةٌ ... من كسبها وعَلى فضول المِعْصمِ)

(تغلي إِذا مَا الشِّعْرَيان تلظّتا ... صيْفاً وتسكن فِي طُلُوع المِرزَمِ)

(وَلها سكونٌ فِي الْإِنَاء وَتارَة ... شُغَبٌ تُطِّوحُ بالكميِّ المُعلمِ)

(تُعطي على الظُّلم الْفَتى بقيادها ... قَسْراً وتَظلمه إِذا لم يَظلِمِ)

قَالَ عبد الله بن الْعَبَّاس الربيعي إِن أول من أَدخل أَشْجَع على الرشيد أَنه خدم الْفضل بن الرّبيع وَأَنه وَصفه للرشيد وَقَالَ هُوَ أشعر أهل هَذَا الزَّمَان وَقد اقتطعه عَنْك البرامكة فَأمر بإحضاره وإيصاله مَعَ الشُّعَرَاء فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ أنْشدهُ وَذكر الْقصر الَّذِي بناه من الْكَامِل

(قصرٌ عَلَيْهِ تحيّةٌ وسلامُ ... نثرَتْ عَلَيْهِ جمَالهَا الأيّامُ)

(فِيهِ اجتلى الدُّنْيَا الخليفةُ والتقتْ ... للمُلْك فِيهِ سلامةٌ وسلامُ)

)

(قصرٌ سقوفُ المُزْن دون سقوفه ... فِيهِ لإعلام الْهدى أعلامُ)

(نشرت عَلَيْهِ الأرضُ كِسوتها الَّتِي ... نسج الرّبيع وزخرف الأرهامُ)

(أدْنَتْك من ظلِّ النبيِّ وصيةٌ ... وقرابةٌ وُشجَتْ بهَا الأرحامُ)

(برقَتْ سماؤك فِي العدوّ فأمطرت ... هاماً لَهَا ظلُّ السيوف غمامُ)

(وَإِذا سيوفك صافحت هامَ العِدَى ... طارتْ لهنَّ عَن الرؤوس الهامُ)

(تَثْني على أيّامك الأيّامُ ... الشَّاهِدَانِ الحلُّ وَالْإِحْرَام)

(وعَلى عدوّك يَا ابْن عمّ مُحَمَّد ... رَصَدان ضوءُ الصُّبْح والإظلام)

(فَإِذا تنبّه رُعْتَه وَإِذا غفا ... سلّت عَلَيْهِ سيوفَك الأحلامُ)

<<  <  ج: ص:  >  >>